انتصار أولياء الرحمن على أولياء الشيطان

الصفحة 102

وكان الخطباء بطنطا انتصروا له وعملوا له وقفاً وأنفقوا عليه أموالاً وبنوا لزاويته مأذنة عظيمة، فرفسها سيدي عبدالعال رضي الله عنه برجله فغارت إلى وقتنا هذا. وكان الملك الظاهر بيبرس أبوالفتوحات يعتقد في سيدي أحمد رضي الله عنه اعتقاداً عظيماً وكان ينزل لزيارته ولما قدم من العراق خرج هو وعسكره من مصر فتلقوه وأكرموه غاية الإكرام. وكان رضي الله عنه غليظ الساقين طويل الذراعين كبير الوجه أكحل العينين طويل القامة، قمحي اللون وكان في وجهه ثلاث نقط من أثر جدري في خده الأيمن واحدة وفي الأيسر ثنتان، على أنفه شامتان، من كل ناحية شامة سوداء أصغر من العدس، وكان بين عينيه جرح موس جرحه ولد أخيه الحسين بالأبطح حين كان بمكة، ولم يزل من حين كان صغيراً أبا اللثامين والغرزتين، ولما حفظ القرآن العظيم اشتغل بالعلم مدة على مذهب الإمام الشافعي رضي الله عنه حتى حدث له حادث الوله، فترك ذلك الحال وكان إذا لبس ثوباً أو عمامة لا يخلعها لغسل ولا لغيره حتى تذوب فيبدلونها له بغيرها والعمامة التي يلبسها الخليفة كل سنة في المولد هي عمامة الشيخ بيده وأما لبشت الصوف الأحمر فهو من لباس سيدي عبدالعال رضي الله عنه. وكان رضي الله عنه يقول وعزة ربي سواقي تدور على البحر المحيط لو نفذ ماء سواقي الدنيا كلها، لما نفذ ماء سواقيَّ. مات رضي الله عنه سنة خمس وسبعين وستمائة.