أحسن القصص

الصفحة 70

ذوالشهادتين

ابتاع رسول الله صلى الله عليه وسلَّم فرسا من أعرابي، ثم ذهب إلى داره ليعطيه الثمن، فصار رسول الله صلى الله عليه وسلَّم يُسرع والأعرابي يُبطيء وقد أحاط به الناس، يساومونه في الفرس، وما علموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلَّم قد ابتاعه، حتى زادوه على الثمن، فطمع الأعرابي ونادى فقال: يا محمد، إن كنتَ مُبتاعا هذا الفرس فابتعه وإلا بِعتُه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أوليس قد ابتعته منك ؟ فقال الأعرابي: ومن يشهد بذلك؟ وغالطه فأحاط بهم الناس،وقالوا للأعرابي: ويلك إنَّ رسول الله لا يقول إلا حقا، حتى جاء خُزيمة الأسدي (فاستمع لمراجعة النبي صلى الله عليه وسلم ومراجعة الأعرابي، فطفق الأعرابي يقول: هلمَّ شهيدا أنِّي قد بايعتك، فقال خزيمة: أنا أشهد أنك قد بايعته، فأقبل النبي على خُزيمة وقال: بمَ تشهد، فقال: بصدقك يا رسولَ الله، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم شهادة خُزيمة بشهادة رجلين.

عنجهية الأعراب

كانت باهلة من أضعف قبائل العرب وأقلِّها عددا، فقيل لأعرابي من تميم:يا أعرابي، أيسرُّك أن تكون من باهلةَ ولك ألف من الإبل الكرام.؟ قال: لا، قيل: ولك ألفان ؟، قال: لا، قيل: وأن تدخلَ الجنَّة؟ فسكت ثمَّ قال: نعم، على ألا يعلمَ أهل الجنَّة بذلك.

عبد الله بن جعفر

هو عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، وكان آية في الجود والعطاء وكان لا يبقى في يده مالا جودا وعطاء. وقد روي أنه خرج يوما يتنزه حتى تخطى بيوت المدينة فرأى قطعة أرض فيها نخيل وبها عبد أسود يرعى أغناما لسيده، وقد حان وقت غذائه ففتح صرة كانت معه بها ثلاثة أرغفة ولما هم بأكل أحدها إذا كلب يلهث من الجوع والظمأ قد حضر إليه فألقى إليه الرغيف فالتهمه فألقى له الثاني فالثالث، فعجب ابن جعفر ونادى الغلام والغلام لا يعرفه، فقال له: يا فتى ما هو قوت يومك؟ قال ما قد رأيت. قال وماذا تصنع؟ قال أطوي يومي على الجوع! قال وما حملك على هذا؟ قال إن أرضنا هذه لا يأتي إليها الكلاب، فهذا الكلب لا بد أنه جاء من المدينة ورأيته يقصدني فاستحييت من الله أن أرده جائع. فعجب عبد الله وقال يقولون إني جواد وهذا الغلام أجود مني؟ ثم اشترى الغلام من سيده واشترى الأغنام واشترى الأرض بما عليها من نخيل وأعتق الغلام ووهبه تلك الأشياء!

ناقةٌ كريمة ساوم ملك أعرابياً على ناقةٍ له كريمة تُسمَّى سكاب، فأبى أن يبيعَها له، فزاده الثمن أضعافا فأبى وقال:

أبيتَ اللعنَ إنِّ سكابِ عِلقٌ مصونٌ لا يُعارُ ولا يُباعُ مفدَّاةٌ مكرَّمةٌ علينا يُجاعُ لها العِيالُ ولا تُجاعُ فلا تطمعْ أبيتَ اللعنَ فيها وبيعِكها بشيءٍ يستطاع