أحسن القصص

الصفحة 6

إبراهيم بن أدهم أنَّه قال: كنت أنتظر مدةً من الزمان أن يخلو المطاف، فكانت ليلة ظلماء فيها مطر شديد، فدخلتُ وكنتُ أقول فيه: اللهمَّ اعصمني، اللهمَّ اعصمني، فسمعت هاتفاً يقول لي: أنت تسألني العصمة وكلُّ الناس يسألونني العصمة، فإن عصمتكم فمن أرحم؟ ---------------------------------------- البادية قحطت في أيام هشام فقدمت عليه العرب ، فهابوا ان يكلموه ، وكان فيهم درواس بن حبيب ، وهو ابن ست عشرة سنة ، له ذؤابة وعليه شملتان فوقعت عليه عن هشام ، فقال لحاجبه : ما شاء أحد ان يدخل علي إلا دخل حتى الصبيان ، فوثب درواس حتى وقف بين يديه مطرقا ، فقال : يا أمير المؤمنين ان للكلام نشرا وطيا ، وانه لا يعرف ما في طيه إلا بنشره فإن أذن لي أمير المؤمنين ان انشره نشرته ، فأعجبه كلامه وقال له : انشره لله درك. فقال : يا أمير المؤمنين انه أصابتنا سنون ثلاث ، سنة أذابت الشحم ، وسنة أكلت اللحم ، وسنة دقت العظم ، وفي أيديكم فضول مال ، فان كانت لله ففرقوها على عباده ، وان كانت لهم ، فعلام تحبسونها عنهم ، وان كانت لكم فتصدقوا بها لهم ، فان الله يجزي المتصدقين، فقال هشام : ما ترك الغلام لنا في واحدة من الثلاث عذرا فأمر للبوادي بمائه ألف دينار ، وله بمائة ألف درهم ، ثم قال له : الك حاجة؟ قال: ما لي حاجة في خاصة نفسي دون عامة المسلمين فخرج من عنده وهو من اجل القوم .

يحكى أن