أحسن القصص

الصفحة 5

كان لحاتم الطائي ولدين هما سفانة وعدي وكان ولده عدي يعادي النبي صلى الله عليه وسلم فبعث النبي صلى الله عليه وسلم عليا الى طيء ، فهرب عدي بأهله وولده ولحق بالشام ، وخلف أخته سفانة ، فأسرتها خيل رسول الله صلى الله عليه وسلم . فلما أتى بها الى النبي صلى الله عليه وسلم قالت : يا محمد هلك الوالد وغاب الرافض ، فان رأيت ان تخلي عني ، ولا تشمت بي أحياء العرب . فان أبي كان سيد قومه يفك العاني ويقتل الجاني ، ويحفظ الجار ويحمي الذمار ويفرج عن المكروب ، ويطعم الطعام ويفشي السلام ، ويحمل الكل ، ويعين على نوائب الدهر. وما آتاه أحد في حاجة فرده خائبا أنا بنت حاتم الطائي . فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم يا جارية هذه صفات المؤمنين حقا ، لو كان أبوك مسلما لترحمنا عليه خلوا عنها ، فان أباها كان يحب مكارم الأخلاق. وقال فيها : ارحموا عزيزا ذل ، وغنيا افتقر ، وعالما ضاع بين جهال. فأطلقها ومن عليها فاستأذنته في الدعاء له فأذن لها وقال لأصحابه : اسمعوا وعوا . فقالت : أصاب الله ببرك مواقعه ، ولا جعل لك الى لئيم حاجة ، ولا سلب نعمة عن كريم قوم الا وجعلك سببا في ردها عليه. فلما أطلقها صلى الله عليه وسلم رجعت الى قومها فأتت أخاها عديا، وهو بدومة الجندل فقالت له : يا أخي ائت هذا الرجل قبل ان تعلقك حبائله ، فاني قد رأيت هديا ورأيا سيغلب أهل الغلبة ، رأيت خصالا تعجبني ، رأيته يحب الفقير ، يفك الأسير ، ويرحم الصغير ، ويعرف قدر الكبير ، وما رأيت أجود ولا اكرم منه صلى الله عليه وسلم، واني أرى ان تلحق به فان يك نبيا فللسابق فضله ، وان يك ملكا فلنذل في عز اليمن . فقدم عدي الى النبي صلى الله عليه وسلم فألق له وسادة محشوة ليفا ، وجلس النبي صلى الله عليه وسلم على الأرض فأسلم عدي بن حاتم ، وأسلمت أخته سفانة بنت حاتم .ا

يحكى أن