من شرح النابلسي على ابن الفارض رضي الله عنهما: في هَواكُمْ رمَضَانٌ عُمرُه ينْقَضِي ما بينَ إحياءِ وطَيْ المعنى: قل أيها السائق تركتُ الصبَّ في حال كون عمره كلِّه صار رمضان بسبب هواكم فهو منقضٍ ما بين إحياء ليلٍ وطيِّ صومٍ ولا يلزم من الطيِّ الوصالُ المُحرَّم لاحتمالِ أنَّ المرادَ قلَّة الأ كل وذلك لا ينافى الإفطار ولو على الماء، على أنَّ المُرادَ طيُّ الصَّوم عن السِّوي يعني أنَّه صائمٌ في عمرِه كلِّه عن رؤية ألا غيار اشتغالا بتلقي فيض التجلِّيات علي قلبه ببدائع الأسرار ففي ليلِ غفلته إذا دخل عليه سهرٌ في الطاعة وفي نهار يقظته إذا أظلَّه طَوىً فلم يأكل ولم يشرب وإنما يطعمه ربُّه ويسقيه كمن آكل ناسيا وهو صائم فقد قال صلى الله عليه وسلم أنَّه أطعمه ربُّه وسقاه وهذا أولى من الناسي في ذلك.
يحكى أن آدم عليه السلام لمَّا أكل من الشجرة تطايرت الحُلَلُ عن جسده وبدت عورته قال: فاستحيا التاج والإكليل من وجهه أن يرتفعا عنه ، فجاء جبريل عليه السلام فأخذ التاج عن رأسه، وحلَّ ميكائيل الإكليل عن جبينه، ونوديا من فوق العرش: اهبطا من جواري فإنه لا يجاورني من عصاني، فالتفت آدم إلى حوَّاء باكيا وقال: هذا أوَّل شؤم المعصية أخرجنا من جوار الحبيب. (قوت القلوب) فما كان همُّه الجنة وما حوت بل كان همُّه جوار الله