منقرع ولكنها حضارة مبنية على التقوى والورع، فسيدنا إدريس أول من خط في مصر بالقلم وأصبح أشهر من نار على علم، دروس وهداية للناس بعد الغواية والإلتباس ومازالت إشعاعات علومه منورة سما مصر بنجومه وكمان علمهم الصناعات وسجل علومه على جدران الأهرامات ولما جُم الفراعنة عرفوا خصايص الأهرامات ودفنوا فيها الأموات وكتبوا على الجدران المشيدات ورسموا صورهم والعلامات، وده موضوع لو اتكلمت فيه يقولوا بتكذب الحفريات وعلماء الآثارات، يا عينى عليك يا عم إدريس علمت المصريين حتى الخياطة وتفصيل العبايات وفى الآخر يقولوا أبوك السقا مات، ولكن إدريس النبى لسه عايش وغيره مات ساكن بروحه وجسده تارة في السموات وتارة في الجنات، ومع ابن كثير يخبرنا عن رفعه ورفعته بالعبادة والذكر وصل لأعلى مكان الكتب وصفته لم ينشغل بالعلم ولم يتحجج بصنعته لكنه حمد ربه على نعمه ونعمته وقالوا إن عبادته كانت إذا وزنت بعبادة أهل الأرض لرجحت كفته، قال وهب بن منبه: كان يرفع لإدريس كل يوم من العبادة مثل ما يرفع لأهل الأرض في زمانه، فعجب منه الملائكة واشتاق إليه ملك الموت، فاستأذن ربه في زيارته فأذن له، فأتاه في صورة آدمى، وكان إدريس عليه السلام يصوم النهار، فلما كان وقت إفطاره دعاه إلى طعامه فأبى أن يأكل، ففعل به ذلك ثلاث ليال فأنكره إدريس، وقال له: من أنت؟ قال أنا ملك الموت استأذنت ربى أن أصحبك فأذن لى، فقال: إن لى إليك حاجة، قال: وما هى؟ قال: أن تقبض روحى، فأوحى الله تعالى إليه أن اقبض روحه، فقبضه ورده إليه بعد ساعة، وقال له ملك الموت: ما الفائدة في قبض روحك؟ قال: لأذوق كرب الموت فأكون له أشد استعدادا، ثم قال له إدريس بعد ساعة: إن لى إليك حاجة أخرى، قال: وما هى؟ قال أن ترفعنى إلى السماء فأنظر إلى الجنة والنار، فأذن الله تعالى له في رفعه إلى السموات، فرأى النار فصعق، فلما أفاق قال أرنى الجنة، فأدخله الجنة، ثم قال له ملك الموت: