أحسن القصص

الصفحة 24

أما ظلمة الليل وضوء النهار فإن الله عز وجل خلق خلقا من غشاء الماء باطنه أسود وظاهره أبيض، وطرفه بالمشرق وطرفه بالمغرب، تمده الملائكة، فإذا أشرق الصبح طردت الملائكة الظلمة حتى تجعلها في المغرب وينسلخ الجلباب، وإذا أظلم الليل طردت الملائكة الضوء حتى تجعله في طرف الهواء، فهما كذلك يتراوحان، لا يبليان ولا ينفدان، وأما إسخان الماء في الشتاء وبرده في الصيف فإن الشمس إذا سقطت تحت الأرض سارت حتى تطلع من مكانها، فإذا طال الليل في الشتاء كثر لبثها في الأرض فسخن الماء لذلك، فإذا كان الصيف مرت مسرعة لا تلبث تحت الأرض لقصر الليل فثبت الماء على حاله باردا، وأما السحاب فينشق من طرف الخافقين السماء والأرض، فيظل عليه الغبار، مكفف من المزاد المكفوف، حوله الملائكة صفوف، تخرقه الجنوب والصبا، وتلحمه الشمال والدبور وأما الرياح فهي سبعة أصناف أربعة منها تسمى باللواقح أو ريح اللقاح وهي تنقل حبوب اللقاح بين النبات لتستمر لها الحياة واحدة من الشمال تقابلها ريح الجنوب وأخرى من الشرق تقابلها ريح الغرب وبعد ذلك تكون ريح الصبا وهي سند لمن قام الليل ترزقه الهمة والمحبة لله عز وجل وهي تهب في وقت السحر في الأيام التي يتساوى فيها الليل والنهار وهي لا يشوبها غبار ولاأغيار ليس بها إلا عبادة الواحد القهار و محبة حبيبه المختار وبعدها تكون ريح الرخاء وهي ريح رقيقة شفافة ولكنها صلبة كالحديد تحمل عليها أهل الله من الأنبياء والرسل والأولياء وهي التي سوف تحمل ولدك سليمان إلى أي مكان كان كما تحمل جند الله من الأنس والجن والملك إلى ماشاء الله وحيث أعلاك ونزلك ثم بعد ذلك ريح نستعيذ بالله من أن نكون من أهلها وهي تخرج من بحر الزمهرير وتسمى بالدابور وهي تجعل العمار بور وتسمى بالصرصر العاتية لأن بعدها لاتسمع لاغية وهي ريح بريمية لاتبقي ولاتذر لكل من بعهد الله غدر وبعد ذلك تكون البحار وهي بعيدة الأغوار وفي عالم الأسرار