الطابور من أول الأمور فإن الناس إذا فقدوا القدوة كانت البلوى وإذاجاء العلم من الصغير إلى الكبير إستصعب وتفرق الناس في كل مسعى تشعب فعليك بتقبيل يد ذو الفضل علينا ومن صرًّفه الله في أمورنا دينا ودنيا، فوعى أخنوخ الدرس واتبع النصح ووقف في الصف ينتظر دوره حتى بلغ جده آدم فانحنى ليسلم عليه ويقبل يديه ورجليه فأخذ آدم بيده وقال أنا أعرفك حق المعرفة فأنت الحفيد المأمور بحمل النور فقد ذهب مني إلى شيث ومنه حتى يأتيك وبالخير يواتيك، واعلم بني أن الله ماخلقني إلا ليشرفني بحمل نور حبيبه محمد وقد استشفعت به عند معصيتى وذنبي بنسيان الأمر الإلهي بعدم الأكل من الشجرة التي ازلني إبليس اللعين عن مكانها، ولكن ما إن استشفعت بالإبن الصالح والنبي الخاتم حتى ناداني رب العزة وقال ياآدم لو استشفعت بحبيبي محمد لكل ذريتك لقبلنا منك، ياأخنوخ ياحفيد الأحفاد وياجد الأمجاد إن الله عليك جاد وسيعطيك الهدى والرشاد وستطوف البلاد وتنشر علوم الأجداد بين كل الأحفاد فالزم جدك وشيخك شيث واسمع له فإنه لايلبث إلا ريث.وبعد طول انتظار عاد أخنوخ إلى جده شيث فوجده في انتظاره ليستمع إلى أخباره فحكى له ماكان من جده آدم وحواره وأخبره أنه قد فهم البعض منه والبعض كالرموز لايفهم إلا بفك طلاسمه واسراره.فشرع شيث في الحديث ليحكي لأخنوخ عما كان وعما سوف يكون لعلمه أن أخنوخ سوف يكون مفتاح العلوم وأول من يعلم الناس كيف يذاكرون ومن مناهل العلم يرتوون وكان أول ما ذكر ومن الحديث تذكر كيف خلق الله سبحانه وتعالى جده آدم ولمَ سماه آدم ولمَ سماه بشر ولمَ سماه إنسان فقد خلق الله آدم من أديم الأرض فأرسل جبريل ليحضر قبضة من منها فاستجارت واستغاثت فتركها وكذلك فعل ميكائيل وإسرافيل ولكن لما أرسل الله عزرائيل واستجارت الأرض واستغاثت قال لها مافعلته عن أمري.