الملك: لقد قلتم إنه فيكم ذو نسبٍ وكذلك الرسل، يختارهم الله من أحسن قومهم نسبا، وذكرتم أنه لم يقل أحدٌ من قومه من قبله بمثل ما قال به، إذ لو كان ذلك لقلت إنه رجلٌ يتأسَّى بقولٍ قيلَ قبله، وقلتم إنه ما كان أحدٌ من آبائه ملك لقلتُ إنَّه رجلٌ يطلب مُلك أبيه وجدِّه، وسألتكم إن كان يكذب عليكم قبل ما جاء به، فذكرتم أن لا، فلا يعقل أن يدع فعل الكذب على الناس ثمَّ يكذب على الله تعالى، وقلتم إنَّ أتباعه من فقراء الناس وضعفائهم وكذلك أتباع الرسل. وقلتم إنهم يزيدون وكذلك أمر الإيمان حتَّى يتمَّ، وقلتم إنَّه لا يرجع أحدٌ منهم عن دينه، وكذلك الإيمان حين تخالط بشاشتُه القلوب، واعترفتم أنه لا يغدر وكذلك الرسل لا تغدر، وقلتم إنَّه يأمركم أن تعبدوا الله وحده، وينهاكُم عن عبادةِ الأوثان، وقلتم إنه يأمركم بالصدق والبرِّ وينهاكم عن السرقة والزنى وشرب الخمر، فإن كان ما ذكرتم عنه حقَّاً فسيملك موضعَ قدميَّ هاتين.
يحكى أن قال اللّه تعالى {لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة} قال بعض المفسرين يعني الرؤيا الصالحة يراها الإنسان أو ترى له في الدنيا وفي الآخرة رؤية اللّه تعالى.