وقال عليه الصلاة والسلام (من لم يؤمن بالرؤيا الصالحة لم يؤمن باللّه ولا باليوم الآخر) وقالت عائشة رضي اللّه عنها: أول ما بدئ به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح وروي عنه عليه السلام أنه قال لأبي بكر الصديق رضي اللّه عنه (يا أبا بكر رأيت كأني أنا وأنت نرقى في درجة فسبقتك بمرقاتين) فقال يا رسول اللّه يقبضك اللّه تعالى إلى رحمته وأعيش بعدك سنتين ونصفاً وروي أنه عليه السلام قال له (رأيت كأنما تبعني غنم سود وتبعتها غنم بيض) فقال أبو بكر رضي اللّه عنه تتبعك العرب وتتبع العرب العجم وقد منّ اللّه تعالى على يوسف عليه السلام بعلم الرؤيا فقال تعالى: {وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الأحاديث} وقال {رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث} يعني به علم الرؤيا وهو العلم الأول منذ ابتداء العالم لم يزل عليه الأنبياء والرسل صلوات اللّه عليهم يأخذون به ويعملون عليه حتى كان نبوءتهم بالرؤيا وحي من اللّه عز وجل إليهم في المنام، وما كان قبل النبي صلى اللّه عليه وسلم من علوم الأوائل أشرف من علم الرؤيا وقد قال بإبطال الرؤيا قوم ملحدين يقولون إن النائم يرى في منامه ما يغلب عليه من الطبائع الأربعة فإن غلبت عليه السوداء رأى الأحداث والسواد والأهوال والأفزاع وإن غلبت عليه الصفراء رأى النار والمصابيح والدم والمعصفرات وإن غلبت عليه البلغم رأى البيض والمياه والأنهار والأمواج وإن غلب عليه الدم رأى الشراب والرياحين والمعازف والمزامير.