أحسن القصص

الصفحة 11

الحد جاوز الحد كانت القاهرة معروفةً بإقبال الناس على شرب الخمر فيها في أيام المماليك، ولما تولَّى الظاهر بيبرس رحمه الله الحكم منع الخمر، وجعل عقوبتَها الصلب بدلا من الجَلد تخويفاً للناس، فدخل رجلان إلى القاهرة وهما مُولعان بشربِ الخمرِ فرأيا رجلا مصلوبا، فسألا عن سبب صلبه، فقيل لهما إنه صلب بسبب شربه للخمر.فقال أحدهما: لقد كانَ حدُّ الخمر من قبلِ صلبِه خفيفَ الأذى إذ كانَ في شرعِنا جلدا فلمَّا بدا المصلوبُ قلتُ لصاحبي ألا تب فإن الحد قد جاوز الحدا يحكى أن قال الإمام علي كرم الله وجهه لأصحابه عندما تنكروا له بعد مقتل سيدنا عثمان رضي الله عنه: إنما أكلت يوم أكل الثور الأبيض، ثم قص عليهم القصة وهي أن أسداً صادقه ثلاثة ثيران؛ ثورٌ أبيض وثورٌ أسود وثورٌ أحمر فأعطاهم الأمان، وعاشوا معاً في الغابة لا يفترقون وقد تعاهدوا على الود والوفاء، ولما كبر الأسد وأسن وعجز عن الصيد طمع في أكل واحد من الثيران، فاجتمع بالثور الأسود والثور الأحمر وقال لهما: إن هذا الثور الأبيض لونه مخالف لألواننا وأخاف أن يدل علينا الأعداء لبياض لونه فأذنا لي في أكله حتى نسلم جميعاً، فوافقاه وأذنا له في أكله فانقض عليه فأكله، ثم مكث مدة وأصابه الجوع مرة أخى فاجتمع بالثور الأحمر وقال له: إن لوني يشبه لونك فمن رآك ظنك أسداً مثلي وهذا الثور الأسود لونه مخالف لألواننا فأذن لي في أكله، فوافقه وأذن له فأكله، ثم مكث مدة فأقبل على الثور الأحمر فعلم الثور الأحمر بأنه يريد أن يأكله، فقال له: لا أستطيع أن أمنعك من أكلي ولكن إئذن لي أن أصعد على هذه الربوة لأقول شيئاً، فأذن له فصعد الربوة وصاح بأعلى صوته: إنما أكلت يوم أكلَ الثورُ الأبيض.