أحسن القصص

الصفحة 70

لقد وقعت في خلافته أمور كادت تأتى على الدين من جذوره وكادت أن تفتك بكل ما بناه وأسسه رسول. ولكن الصديق لم يتردد لحظه في الوقوف ضد أهل الزيغ الضلال من هذه الأمور أرسال جيش سيدنا أسامه بن زيد وقتال أهل الردة ومانعى الزكاة وكذلك الوقوف بقوة ضد حيله الكذاب،وجمع القرآن فقد أخرج الاسماعيلى عن سيدنا عمر بن الخطاب قال لما قبض النبى أرتد من أرتد من العرب وقالوا نصلى ولا نزكى فأتيت أبا بكر فقلت يا خليفة رسول الله تألف الناس وأرفق بهم فإنهم بمنزلة الوحش فقال يا عمر رجوت نصرك وجئتنى بخذلانك أجبارا في الجاهلية خواراً في الإسلام،بماذا عسيت أن تألفهم بشعر مفتعل أو بسحر مفترى هيهات هيهات مضى رسول الله وأنقطع الوحى والله لاجاهدنهم ما أستمسك السيف في يدى وإن منعونى عقالا. قال سيدنا عمر فوجدته في ذلك أمضى وأحزم وأذب الناس على أمور هونت على كثيراً من مؤنتهم حين وليتهم·قال الذهبى لما اشتهرت وفاة النبى بالنواحى ارتدت طوائف كثيرة من العرب عن الإسلام، منعوا الزكاة فنهض أبو بكر الصديق لقتالهم وأشار عليه سيدنا عمر وغيرة أن يفتر عن قتالهم فقال والله لو منعونى عقالاً أو عناقاً كانوا يؤدونها إلى رسول الله لقاتلهم على منعها فقال سيدنا عمر كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن قالها عصم منى ماله ودمه إلا بحقها وحسابه على الله فقال أبو بكر والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة فإن الزكاة حق المال وقد قال إلا بحقها فقال سيدنا عمر ما هو إلا أن رأيت الله شرح صدر أبى بكر للقتال فعرفت أنه الحق·وها هو يقف كالأسد الضارى أمام المنافق الكذاب مسيلمه فيرسل أليه سيف الله سيدنا خالد بن الوليد فالتقى الجمعان في اليمامة ودام الحصار أيام، قتل الكذاب قتله وحشى وأستشهد فيها خلق من الصحابة الإجلاء منهم سيدنا أبو حذيفه بن عتبه وسالم مولى أبى حذيفة وشجاع وزيد بن الخطاب وعبد الله بن سهيل ومالك أبن عمرو الدوسى وعباد بن بشر وثابت بن قيس بن شماس وأبو دجانه سماك بن حرب وغيرهم تتمة سبعين، وفي سنة أثنى عشرة من الهجرة بعث الصديق العلاء بن الحضرمى إلى البحرين وكانوا قد ارتدوا. وبعث عكرمة بن أبى جهل إلى عمان وكانوا قد ارتدوا وبعث أبى أميه إلى أهل النجير وكانوا قد ارتدوا وبعث زياد بن لبيد الأنصاري إلى طائفة من المرتدة. فالحديث أيها الأخ الفاضل عن الخليفة الأول لا ينتهى فالمقام لا يسع أن نتحدث عن فتوحاتة وعن علمه وعن عدلة بين رعيته ونكتفى بهذا القدر وبهذه اللحظات التي عشناها مع الوفي الأمين فهذا فخراً لنا أن نذكره ونتذكره. وها هو يجلس على فراش الموت راضياً مرضياً فقد أخرج أبن أبى الدنيا عن أبى السفر قال: دخلوا على أبى بكر في مرضه فقالوا يا خليفة رسول الله ألا ندعوا لك طبيباً ينظر إليك ؟قال نظر إليَّ· فقالوا ما قال لك؟ قال أنى فعال لما أريد. وأخرج الواقدى من طرق أن أبا بكر لما ثقل دعا عبد الرحمن بن عوف فقال أخبرنى عن عمر بن الخطاب. قال ما تسألنى عن أمرئ إلا وأنت أعلم به منى فقال أبا بكر رأى خير فقال عبد الرحمن هو والله أفضل من رأيك فيه. ثم دعا سيدنا عثمان بن عفان فقال أخبرنى عن عمر فقال أنت أخبرنى به، اللهم علمى به أن سريرته خير من علانيته وأن ليس فينا مثله وشاور معهما سعيد بن زيد وأسيد بن حضير وغيرهما من المهاجرين والأنصار فقال أسيد أعلم أنه الخير بعدك يرضى للرضا ويسخط للسخط ولن يلى هذا الأمر أحد أقوى عليه منه. ودخل عليه بعض الصحابه فقال له قائل منهم ما أنت قائل لربك إذا سألك عن استخلاف عمر علينا وقد ترى غلظته فقال أبو بكر ''بالله تخوفنى ''أقول اللهم استخلفت عليهم خير أهلك، ثم دعا سيدنا عثمان وقال أكتب بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما عهد أبو بكر بن قحافة في آخر عهده بالدنيا خارجاً منها وعند أول عهده بالآخرة داخلاً فيها حيث يؤمن الكافر ويفتن الفاجر ويصدق الكاذب أنى استخلفت عليكم بعدى عمر فاسمعوا له وأطيعوا فإن عدل فذلك ظنى به وعلمى فيه وإن بدل فلكل إمرئ ما أكتسب والخير أردته وسيعلم الذين ظلموا أى منقلب ينقلبون والسلام عليكم ورحمه الله وبركاته. ثم أمر بالكتاب فختمه ثم أمر سيدنا عثمان فخرج بالكتاب مختوماً فبايع الناس ورضوا به وها هو سيدنا عمر بن الخطاب يتبع أثار الصديق ويتشبه بفعله فكان يتردد على السيدة عائشة والسيدة أسماء رضى الله عنهما ويقول لهما ما كان يفعل أبو بكر إذا خلا ببيته ليلاً فيقال له: ما رأينا له كبير صلاة بالليل ولا قيام إنما كان إذا جن الليل يقوم عند السحر ويقعد القرفصاء ويضع رأسه على ركبتيه ثم يرفعها إلى السماء ويتنفس الصعداء ويقول آخ فيطلع الدخان من فيه فبكى سيدنا عمر وقال كل شئ يقدر عليه عمر إلا الدخان. ونختم هذا اللقاء بما رواة الإمام احمد والترمذى عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله أرحم أمتى بأمتى أبو بكر وأشدهم في أمر الله عمر وأصدقهم حياء عثمان وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل وأفرضهم زيد بن ثابت· وأقرأهم أبى كعب ولكل أمه أمين وأمين هذه الأمه أبو عبيده بن الجراح.

فما لوداع ولكن إلى لقاء أخر لدخول جنة علم من أعلام صحابه رسول الله . أخرج النسائى والترمزى وأبو داود وأبن ماجه عن أنس قال رسول الله (حب أبى بكر وعمر وإيمان وبغضها نفاق). رواية بن عساكر عن جابر (حب أبى بكر وعمر من الإيمان وبغضهم كفر) أخرج الإمام احمد في زوائد ه وابن ماجه عن أبى هريرة قال: قال (ما نفعنى مال قط ما نفعنى مال أبى بكر الصديق). أخرج الطبرانى عن أبن عباس رضى الله عنهما قال: قال رسول الله (ما أحد أعظم عندى يداً من أبى بكر واسنى بنفسه وماله وانكحنى أبنته)