أحسن القصص

الصفحة 70

إنفاقه

فإذا ما تحدثنا عن بذل ماله على سيدنا رسول الله فهو أجود الصحابة قال تعالى {وسيجنبها الأتقى الذي يؤتى ماله يتزكى}. قال ابن الجوزى أجمعوا أنها نزلت في أبى بك. ''واخرج '' احمد عن أبى هريرة قال:قال رسول الله (ما نفعنى مال أحد قط إلا مال أبى بكر) فبكى سيدنا أبو بكر وقال هل أنا ومالى إلا لك يا رسول الله. وأخرج أبو يعلى من حديث السيدة عائشة مرفوعاً مثله قال بن كثير وروى أيضاً من حديث الإمام على وسيدنا عبد الله بن عباس وأنس وجابر بن عبد الله وأبى سعيد الخدرى وأخرجه الخطيب عن سعيد بن المسيب مرسلاً وزاد، وكان رسول الله يقضى في مال أبي بكر كما يقضى في مال نفسه وأخرج ابن عساكر من طرق عن السيدة عائشة وعروة بن الزبير أن أبا بكر أسلم يوم أسلم وله أربعون ألف دينار فخرج إلى المدينة في الهجرة وما له غير خمسة آلاف، وكل ذلك إنفاقا في سبيل الله، وأخرج إبن عساكر عن السيدة عائشة أن أبا بكر أعتق سبعة كلهم يعذب في الله. وأخرج بن دريد والترمذى عن سيدنا عمر بن الخطاب قال: أمرنا رسول الله أن نتصدق فوافق ذلك مالا عندى قلت اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يوما. فجئت بنصف مالى فقال رسول الله : ما أبقيت لأهلك قلت مثله وأتى أبو بكر بكل ما عنده فقال يا أبا بكر ما أبقيت لأهلك قال أبقيت لهم الله ورسوله فقلت: لا أسبقه إلى شيء أبداً· قال الترمذي حسن صحيح، وأخرج أبو نعيم عن الحسن البصرى أن أبا بكر أتى النبي بصدقته فأخفاها وقال: يا رسول الله هذه صدقتى ولله عندى معاد· وجاء سيدنا عمر فأظهرها، وقال: يا رسول الله هذه صدقتى ولله عندى معاد فقال : ما بين صدقتيكما كما بين كلمتيكما. وأخرج البزار عن أبى بكر الصديق (قال جئت بأبى قحافة إلى رسول الله فقال هلا تركت الشيخ حتى يأتيه قلت بل هو أحق أن يأتيك قال إنا نحفظه لأيادى ابنه عندنا).

أفضليته

أجمع أهل السنة على أن أفضل الناس بعد رسول الله أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم باقى العشرة ثم باقى أهل بدر ثم باقى أحد ثم باقى أهل البيعة ثم باقى الصحابة هكذا حكى الإجماع وقال به الإمام فخر الدين الشيخ محمد عثمان عبده البرهانى وزاد أن الأفضلية لابى بكر والمزيه للإمام على والمحبوبية للسيدة خديجة والسيدة فاطمة الزهراء رضى الله عنهم أجمعين.

الآيات التي نزلت في حقه

''أخرج أبن حاتم والطبرانى عن عروة أن أبا بكر أعتق سبعه كلهم يعذب في الله. فنزلت {وسيجنبها الأتقى} إلى آخر السورة ''وأخرج البراز عن عبد الله بن الزبير قال نزلت هذه الآيه {ما لاحد عنده من نعمه تجزى} إلى أخرها في أبى بكر وأخرج البخارى عن السيدة عائشة أن أبا بكر لم يكن يحنث في يمين حتى أنزل الله كفارة اليمين وأخرج البراز وإبن عساكر عن بن صفوان وكانت له صحبة قال: قال على بن أبى طالب {و الذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون} الذي جاء بالصدق سيدنا رسول الله وصدق به أبو بكر الصديق·قرأها الإمام على {الذي جاء بالحق وصدق به أولئك هم المتقون} وأخرج الحاكم عن أبن عباس رضى الله عنهما في قوله تعالى {وشاورهم في الأمر} نزلت في أبى بكر فقط، روى الطبرانى في الكبير وبن شاهين في السنة عن معاذ قال: قال رسول الله (إن الله يكره من فوق سمائه أن يخطئ أبو بكر الصديق في الأرض) وذكر الكسائى في كتابه قصص الأنبياء أن سيدنا نوحاً عليه السلام كان كلما صنع في السفينة شيئاً تأكله الأرضة ليلا فشكا إلى الله تعالى فأوحى الله إليه اكتب عليها عيونى في خلقى قال يا رب ما عيونك في خلقك قال هم أصحاب النبي محمد أبو بكر وعمر وعثمان وعلى فكتبهم على جوانبها الأربعة فحفظت. وإذا تأملت ما ذكره الكسائى في قوله تعالى {و حملناها على ذات ألواح ودسر تجري بأعيننا} ونجد فيها السر العظيم والفضل الكبير الذي تقصر دونه الغايات وأخرج إبن أبي حاتم عن شوذب قال نزلت {ولمن خاف مقام ربه جنتان} في أبى بكر. و أخرج على بن حميد في تفسيره عن مجاهد قال لما نزلت {إن الله وملائكته يصلون على النبي} قال أبو بكر ما أنزل الله عليك خيرا إلا أشركنا فيه فنزلت {هو الذي يصلى عليكم وملائكته} وعن عكرمة (قال سألت أبن عباس رضى الله عنهما عن قوله تعالى {ونزعنا ما في صدورهم من غل} الآية قال إذا كان يوم القيامة يؤتى بسرير من يا قوتة حمراء طوله عشرون ميلاً في عشرون ميل ليس فيه صدع ولا وصل معلق بقدرة الله تعالى فيجلس عليه أبو بكر الصديق (ثم يؤتى بسرير من يا قوتة صفراء على صفة السرير الأول فيجلس عليه عمر ثم يؤتى بسرير من يا قوتة خضراء على صفة الأول فيجلس عليه عثمان ثم يؤتى بسرير من يا قوتة بيضاء على صفة الأول فيجلس عليه على رضى الله عنهم أجمعين ثم يأمر الله تعالى الأسرة أن تتطاير بهم فتطير بهم الأسرة إلى تحت ظل العرش ثم تسبل عليهم خيمة من الدر الرطب لو جمعت السماوات السبع والأرضون السبع وكل ما خلق الله تعالى لكانت في زاوية من زوايا تلك الخيمة ثم يرفع إليهم أربع كاسات كأس لأبي بكر وكأس لعمر وكأس لعثمان وكأس لعلى رضى الله تعالى عنهم أجمعين يسقون وذلك قوله {ونزعنا ما في صدورهم من غل أخوانا على سرر متقابلين} ثم يأمر الله تعالى جهنم أن تقذف الرافضى والكافر على وجهها فيكشف الله عن أبصارهم فينظرون إلى منازل أمة النبي في الجنة فيقولون هؤلاء الذين سعد بهم الناس ونحن شقينا ثم يردون إلى جهنم وأخرج أبن عساكر عن بن عيينه قال عاتب الله المسلمون كلهم في رسول الله إلا أبا بكر وحده فأنه خرج من المعاتبة حيث قال {إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني أثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه إن الله معنا}.

خلافته

وأخرج الترمذى وحسنه والحاكم عن سيدنا حذيفة قال: قال رسول الله (اقتدوا بالذين من بعدى أبو بكر وعمر) ففيه إشارة للخلافة وأخرج الشيخان عن أبى سعيد الخدرى قال خطب رسول الله الناس وقال إن الله تبارك وتعالى خير عبداً بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ذلك العبد ما عند الله فبكى أبو بكر وقال... بل نفديك بآبائنا وأمهاتنا فعجبنا لبكاءه أن يخبر لرسول اله عن عبد خير فكان رسول الله هو المخير وكان أبو بكر أعلمنا وفي آخرة لا يبقين باب إلا سد إلا باب أبى بكر الصديق، وأخرج الشيخان عن جبير بن مطعم قال: أتت امرأة إلى النبي فأمرها أن ترجع إليه قالت ارأيت ولم أجدك كأنها تقول الموت قال إن لم تجدينى فأتي أبا بكر، وأخرج الحاكم وصححه عن أنس قال بعثنى بنو المصطلق إلى رسول الله أن أسأله إلى من ندفع صدقاتنا بعدك فأتيته فسألته فقال إلى أبي بكر وأخرج (الشيخان) عن أبى موسى الأشعرى قال مرض النبي فأشتد مرضه فقال مروا أبو بكر فليصل بالناس قالت عائشة يا رسول الله انه رجل رقيق إذا قام مقامك لم يسطع أن يصلي بالناس فقال مرى أبو بكر فليصل بالناس فإنكن صواحب يوسف. فصلى بالناس في حيات رسول وورد أيضا من حديث السيدة عائشة وابن مسعود وابن عباس طرق الحديث عن السيدة عائشة قالت لقد راجعت رسول الله في ذلك وما حملت على كثرة مراجعته إلا أنه لم ينفع، ففي قلبي أن لا يحب الناس بعده رجل قام مقامه أبدا ولا كنت أرى أن يقوم أحد مقامه إلا تشاءم الناس به فأردت أن يعدل ذلك رسول الله عن أبى بكر، وأخرج موسى بن عقبة في مغاريه والحاكم وصححه عن عبد الرحمن بن عوف قال خطب أبو بكر فقال والله ما كنت حريصا على الإمارة يوما ولا ليلة ولا كنت راغبا فيها ولا سألتها الله في سر ولا علانية ولكن أشفقت من الفتناء ومالى في الإمارة من حاجة ولقد وليت أمرا عظيما مالى به طاقة ولابد، فقال الإمام على والزبير ما غضبنا إلا أنا أخرنا عن المشورة وإنا نرى أن أبا بكر أحق الناس بها أنه لصاحب الغار وإنا لنعرف شرفه وخيره ولقد أمره رسول الله بالصلاة بالناس وهوحى وأخرج الطبرانى في الأوسط عن ابن عمر قال لم يجلس أبو بكر الصديق في مجلس رسول الله حتى لقى الله ولم يجلس عمر في مجلس أبى بكر حتى لقى الله ولم يجلس عثمان في مجلس عمر حتى لقى الله

ما وقع في خلافته