أسلم على يديه الكثير من الصحابة الإجلاء منهم سيدنا طلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وبعد فترة من إسلامه أخذ أبوه سيدنا أبو قحافة وذهب به إلى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال النبي هلا تركت الشيخ حتى آتيه قال بل هو أحق أن يأتيك يا رسول الله فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنا نحفظه لمكانتك عندنا يا أبا بكر ،و لِم لا وقد قال فيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما أجد عندى أعظم من أبى بكر واسانى بنفسه وماله وأنكحنى أبنته وغير ذلك ففي ذات يوم رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن سيدنا أبى الدرداء يمشى أمام سيدنا أبو بكر فقال له (يا أبا الدرداء أتمشى أمام من هو خير منك فى الدنيا والأخرة ما طلعت الشمس ولا غربت بعد النبيين والمرسلين على أفضل من أبى بكر) وقال فيه أيضا (حب أبى بكر وعمر إيمان وبغضهما كفر ) وأخرج أبو نعيم وأبن عساكر عن أبن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (ما كلمت في الإسلام أحدا إلا أبى على وراجعنى الكلام إلا ابن أبى قحافة فإنى لم أكلمه في شئ إلا قبله واستقام عليه) وأخرج البخارى عن أبى الدرداء قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هل أنتم تاركون لى صاحبى إنى قلت يا أيها الناس إنى رسول الله إليكم جميعا فقلتم كذبت وقال أبو بكر صدقت.
فأنى لنا والحديث عن سيدنا أبو بكر فهذا كله فضلاً عن مصاحبته لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقد صحب النبي عليه الصلاة والسلام من حين أسلم إلى أن توفى لم يفارقه سفراً أو حضراً إلا فيما أذن له صلى الله عليه وآله وسلم في الخروج فيه من حج أو غزو وقد شهد مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المشاهد كلها وهاجر معه وترك عياله وأولادة رغبه فى الله ورسوله، فهو رفيقه فى الغار قال تعالى {ثانى أثنين إذ هما فى الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن أن الله معنا} وكما له من الآثار الجليلة في المشاهد فقد ثبت يوم أحد ويوم حنين وقد فر الناس من حول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أخرج الحاكم عن الأمام على والإمام أحمد وأبويعلى كذلك قال:(قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لى يوم بدر ولأبى بكر مع أحدكما جبريل ومع الأخر ميكائيل) وأخرج ابن عساكر عن ابن سيرين أن عبد الرحمن بن أبى بكر كان يوم بدر مع المشركين فلما أسلم قال لأبيه لقد أهدفت لى يوم بدر فصرفت عنك ولم أقتلك فقال أبو بكر لكنك لو أهدفت لى لم أنصرف عنك ·وأخرج البزار فى مسنده عن الإمام على ابن أبى طالب أنه قال أخبرونى عن أشجع الناس قالوا أنت قال أما أنا فأنى ما بارزت أحداً إلا انتصفت منه ولكن أخبرونى بأشجع الناس قالوا لا نعلم من· قال أبو بكر أنه لما كان يوم بدر جعلنا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عريشاً فقلنا من يكون مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لئلا يهوى إليه أحد من المشركين فو الله ما دنا منا أحد إلا أبو بكر شاهراً بالسيف على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يهوى اليه أحد إلا أهوى إليه فهذا أشجع ، ثم قال الإمام على: ولقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقد أخذته قريش فهذا يوجئه وهذا يتلتله وهم يقولون أنت الذى جعلت الآلهة إلهاً واحداً قال فو الله ما دنا أحد إلا أبو بكر يضرب هذا ويوجئ هذا ويتلتل هذا وهو يقول ويلكم أتقتلون رجلاً أن يقول ربى الله ثم رفع الإمام على بردة كانت عليه فبكى حتى أخضلت لحيته ثم قال أنشدكم أمؤمن آل فرعون خير أم أبو بكر فسكت القوم فقال ألا تجيبون فو الله لساعة من أبى بكر خير من مثل مؤمن آل فرعون ذاك رجل كتم إيمانه وهذا رجل أعلن إيمانه.