نص خطاب مولانا الشيخ إبراهيم حولية 1999 بسم الله الرحمن الرحيم
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى الذَّاتِ الْمُطَلْسَمِ، وَالْغَيْثِ الْمُطَمْطَمْ، وَالْكَمَالِ الْمُتَمَّمْ، لَاهُوتِ الْجَمَالِ وَنَاسُوتِ الوُصَالِ، طَالِعَةِ الْحَقِّ، كَنْزِ عَيْنِ إِنْسَانِ الْأَزَلْ فِي نَشْرِ مَنْ لَمْ يَزَلْ، مَنْ أَقَمْتَ بِهِ نَوَاسِيتَ الْفِراقِ فِي قَابِ نَاسُوتِ الْوِصَالِ، الْأَقْرَبِ إِلَى طُرُقِ الْحَقِّ، فَصَلِّ اللَّهُمَّ بِهِ مِنْهُ فِيهِ عَلَيْهِ وَسَلِّمْ
أبنائي وبناتي .. إخواني وأخواتي ـ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. قال تعالى في محكم تنزيله (لقد وعدنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون) صدق الله العظيم .. وقال سيدي فخر الدين رضي الله عنه:
قد وعدنا فارتقب فتحاً مبينا بعده فتحاً نرى نوراً مبينا ذاك يوم يجعل الولدان شيبا فيه إطلاق الفتوح بدا يقينا
أحييكم في هذه الليلة المباركة وقد جئتم جماعات ووحدانا من كافة بقاع العالم للاحتفال بذكرى سيدي العارف بالله الشيخ / محمد عثمان عبده البرهاني رضي الله عنه لم يجمعكم في ذلك إلا حبه وحب حبه يقودكم الشوق للعيش في رحابه وها نحن نحتفل بذكراه نستعرض فيها مناقبه وحياته التي جلّ عمره مجاهداً فيها في سبيل الله داعياً إلى الله بالحق .. فصحح المفاهيم وأرسى لنا وللأمة جمعاء الأساس والركائز لهداية الأمة وإنارة الطريق وإزاحة أستار الظلام من الوجود فكان حقاً فخر الدين في الحضرتين وكان حقاً فخراً لطريقته التي اصطفاها سيدي إبراهيم القرشي الدسوقي منذ الأزل لنشر الدين وهداية العالمين .. قال سيدي فخر الدين رضي الله عنه في قصيدته الرابعة عشرة:
وصرحي باسم الله بوأت ركنه وآية إبراهيم رفع القواعد يطهره للطائفين وإنه لقبلة قصادي وبيت العقائدي فذانك إبراهيم بيتي ومعبدي ومعدن فضلي وابن أم المعابدي أبارك باسم الله في كل همة روافد مدي من عظيم الروافد كما بني الأقصى وأنعم بناؤه وكان شهودي من كمال المشاهدي خلافة قبل البعث تالله أنها تقوم على إتيان خرق العوائد
شهدت أروقة المقام صباح اليوم انعقاد آخر جلسات المؤتمرات الدولية للطريقة .. ولعلنا جميعاً ندرك أن مجرد انعقاد هذه المؤسسات الدولية لهو إنجاز كبير يحق لنا أن نفخر به ولم يكن ليتحقق لنا ذلك لولا تطبيق التنظيم الإداري الجديد للطريقة الذي تمكنا بفضله من اشتراك كافة أبناء وبنات الطريقة في التخطيط لطريقتهم وإدارتها والاشتراك في خدمتها كل منهم حسب مجاله وتخصصه. وإنني على يقين بأن التزامكم الجاد بتطبيق المرحلة التالية لهذا التنظيم سوف يفتح فرصاً أكثر لتلاقح الأفكار والإبداعات والمواهب مما سينعكس إيجاباً على نشاطات الطريقة بإذن الله .. أبنائي وبناتي .. إخواني وأخواتي لقد شهدت الفترة الماضية عمل كبير كان من أهم ثماره هو ربط معظم زوايانا في كافة أنحاء العالم ببعضها البعض عبر شبكة الإنترنت ولعل المرحلة القادمة سوف تشهد بالضرورة زيادة كبيرة في عمليات الاتصال بين الزوايا في الدول والمقام، وبين زوايا المدن والدول، باعتبار أن المرحلة القادمة تتطلب تفعيل الاتصالات، ومن هنا فإنني أوصيكم أبنائي وبناتي في الدول التي لم تكمل اشتراكها في شبكة الإنترنت أن تبادر لإنجاز ذلك في أسرع فرصة ممكنة حتى تكتمل الشبكة. كما أوصيكم أيضاً بالتركيز على البحوث وبرامج التدريب خلال الفترة القادمة حتى نتمكن من الاطلاع بمهمتنا وفقاً لمنظور علمي متطور يمكننا من أداء مهامنا بكفاءة والتفاعل السليم مع بيئة الطريقة. قال سيدي فخر الدين رضي الله عنه:
أسلموا الوجه تسلموا وتفوزوا قولتي قالها الخليل إبراهيم
وقال:
فطاعة إبراهيم إن رمتم الهدى كمال عطائي بل نجاح المقاصد ما غير إبراهيم عبد ذو حمى هو مجتبى حتى يقوم مقامي
ويقول أيضاً:
وليس بلوغ القصد ما قد ترونه فإن بلوغ القصد فض التشارك
لقد ظللت أكرر وأردد خلال الفترة الماضية على أهمية الالتزام بالنظام الإداري الجديد للطريقة والذي حددت فيه بوضوح شديد قنوات التعامل بيني وبين أبنائي وبناتي وقد كررت بصبر طويل أن هذه القنوات هي القنوات التي اعتمدتها للتعامل في أنشطة الطريقة وأن الأجهزة الإدارية التي انبثقت عنها هي المفوضة للتعامل في كل ما يخص الطريقة ومنعت منعاً باتاً اعتراض أو تعديل أو تخطي هذه القنوات لما في ذلك من مخاطر لا نقبلها ولا نرضاها .. كما نبهنا أيضاً إلى أهمية التخلق بالصفات الكريمة والحميدة وإشاعة الصفا والمحبة بين بعضكم البعض والسمو عن الخلافات الجانبية والشخصية الضيقة وقد كان سندنا في ذلك أن المصطفى صلى الله عليه وسلم لا يرتضي لخدمة دينه إلا من ارتضى من طيبي الأنفس والأرواح والنوايا .. بل ونبهت أيضاً إلى أنه ينبغي علينا من واجب الأدب الرفيع تجاه المصطفى صلى الله عليه وسلم أن ننأي بأنفسنا عن الصغائر والضغائن والخلافات إذا كنا نود أن نتشرف بتولي هذه المهمة العظيمة العزيزة .. وبحمد الله فقد شهدت الفترة الماضية نشاطاً كبيراً كما سبق وتحدثت، وهو عمل يحق لنا جميعاً أن نفخر به كما شاع الصفا بين الإخوان في معظم بقاع العالم، واختفت المشاكل ليحل محلها الوئام، والفوضى ليحل محلها النظام، والعزلة إلى اتصال ومشاركة وتنسيق وبدأت الطريقة تخطو خطوات ثابتة واضحة تجاه العهد الجديد متأهبة للإطلاع بمهمتها التاريخية في الحوار مع العالم وهداية العالمين ورد الشاردين إلى الله .. في ظل كل هذه النجاحات الباهرة والإنجازات الكبيرة ونحن نخطط لأعمال كبيرة في عهد الإنترنت والفضاء .. في ظل كل ذلك لازالت هناك فئة قليلة لا تتعدى الأصابع تحاول أن تسبح عكس التيار .. نعمل بالنهار ويعملون تحت أستار الظلام، الكل يبني وهم يهدمون، نحن نشحذ الهمم ونسخيرها لدين الله وهم يحبطون، يعملون كالسوسة وسط أبناء الطريقة، ندعم ونوحد صفوفنا وهم يشككون في قراراتنا وإرادتنا وفي نزاهة من ارتضيتهم وارتضاهم مشايخنا للخدمة بل ويشككون في نظامنا الإداري الذي وضعته وارتضاه مشايخنا جميعا ..... لماذا كل هذا؟ لقد كان قدر الطريقة أن تبتلى بأناس لا هم لهم غير الشتات والتفرقة، يجتمعون لنسج الأباطيل والأفعال المنافية لآداب الطريقة متناسين قول سيدي فخر الدين رضي الله عنه:
بأخذ عزيز قادر سوف أحمها إذا هم أشقاهم ليعقر ناقتي
وأضرب المثل بما يدور في دولة الإمارات العربية المتحدة تلك البلد المضياف وأهلها الكرام، حيث أن بعضاً من أبناء الطريقة ظل يشكون إزعاجاً لنا بسفاسف الأمور. تركوا نصائحنا واتخذوا من الباطل ملجأ، متدثرين بستار الكذب والنفاق، متلبسين بثوب الضلال، يقولون أن هذا أمراً من أهل البيت وذاك من أمر الشيخ، يسدون نصائح الكذب ويخربون بيوتهم بأيديهم، علماً بأننا لم نأمر ولم نوجه غير المرشد الموجود هناك، وعلى مر السنوات السابقة ومنذ أن تولينا أمر الطريقة ظللنا نرشد كل الناس، وكل من جاء إلينا قضينا له حاجته وإن كنا نعرف ما يدور في نفوس بعض منهم من فساد العقيدة، كتبوا إلينا هذه المرة ويا ليتهم كتبوا حقاً، كانت كتابتهم ضلال وخزي وعار ونسوا أن مثل هذه الأمور يتحكم فيها الباطن وليس الظاهر، والحق عليهم لأننا نتسامح دائماً، وليعلم كل منهم أي منقلب ينقلبون، إننا نعلم ما يصبوا إليه هؤلاء السفهاء والويل كل الويل لمن يعصى أمرنا بعد اليوم، حانت ساعة الجد وحانت ساعة الحساب لكل من أجرم في حق هذه الطريقة .. من أراد الطريق فله أدبه وسلوكه ونظامه العفيف النظيف، ومن أراد غير ذلك فليذهب إلى مراده وحتفه يودون لو انقلبت الأمور إلى أسوأ في زمن نعيش فيه بدايات الانفراج، يخربون بيوتهم بأيديهم وتناسوا أننا لسنا غافلين عما يفعلون، يتلاعبون بالنار ويتسلطون على الإخوان بالكلام الجارح والزعم الفاضح الذي ليس له أساس من الصحة ... ولقد تعدت هذه الفئة حدود تلك الدولة لتناصر فئة أخرى في السودان تمنعنا حقنا مما أعطيناهم من حظ الدنيا ... يمنون علينا العطاء ونسوا قول الحق تبارك وتعالى (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصلي عليهم إن صلاتك سكن لهم) صدق الله العظيم ألا فليعلم الجميع أن الآخرة والدنيا لنا، ومن أراد أن يعمل معنا فإنا له فاتحون ومن أراد غير ما نريد فعليه لعنة من الله ورسوله والمشايخ أجمعين .. تمادت تلك الفئة إلى أبعد من ذلك فهم تارة يساومونا وتارة يثيرون الفتن بيني وبين أهلي وتلك علامة السفهاء .. الله الله .. لو شئنا لذهب مالهم ومتاعهم وبنوهم ولتركناهم في غيهم يعمهون. وكما ذكرت فليعلموا أننا لسنا في حاجة لأحد منهم وإنما كنا نريد لهم الفضل وقد شكرناهم وهم جاحدون .. أعطيناهم وهم لنا مانعون وقلنا بسم الله الرحمن الرحيم (ربنا افتح بيننا وبينهم بالحق) صدق الله العظيم ولكن هيهات هيهات أن يفقهوا ما نقول. أحبابي أبنائي وبناتي إننا نعلم تماماً ما تقومون به في مثل هذه المناسات العظيمة عند الله ورسوله ومشايخنا الكرام، وما تبذلونه بالرغم من ضيق ذات اليد التي نعلمها جيداً أيها الغبش الكرام من كل بقاع المعمورة لأن من ربّاكم من أصل كريم، أما أولئك فلازالوا مقصرين على الرغم من أنهم يملكون من المال ما يفيض وإن كنا فتحنا لهم باب الخدمة فقد قفلناه وإن كنا فتحنا لهم باب الدخول في الفضل فقد قفلناه أيضاً، وكما قال سيدي فخر الدين رضي الله عنه:
فذاك عطاء الله فامنن وإن تشأ تخص بها قوم وقوماً تباعد ألقن ما في المانعات جعلته وما لأولي النجوى خلاف المظنة يجود كريم حيث عم عطاؤه ولكنه يختص أهل البقية