نسب الطريقة

الصفحة 26

قلت : وعلى هذا فكل من تبع القطبين زمانيا فهو برهاني شاذلي لا متزاج الطريقتين ظاهراً وباطناً.

خامساً : وفاة سيدي إبراهيم .. وخلافته ولما قربت وفاة سيدي إبراهيم أرسل أحد نقبائه إلى الإسكندرية حيث كان أخوه سيدي موسى أبوالعمران يقيم في بيت سيدي أبي الحسن الشاذلي ومتزوجا لابنته - ... ( وكان نقيب سيدي أبي الحسن الشاذلي يحمل البيرق ويمشي أمامه ويصيح قائلا : من أراد القطب فعليه بالشاذلي ) (1) . قلت والجملة الأخيرة التي وضعناها بين قوسين قد ذكرها الشيخ هكذا حتى ليظن القارئ أنها غريبة على الحديث ولكني أظن ظنا قويا أن الشيخ لم يذكرها عبثا وإنما قد أراد التنويه على أن النقيب هذا الذي كان يمشي أمام شيخنا الشاذلي هو نفسه الذي أرسله سيدي إبراهيم إلى الإسكندرية ليحمل رسالة إلى شقيقه شرف الدين موسى أبي العمران حيث يدل ذلك على أن سيدي موسي له معرفة سابقة وحيث سيدلل الشيخ بذلك على أن موسى كان قد تتلمذ وتلقن الشاذلية ولذلك أتبع هذه الحادثة بقوله : ( طبعا سيدي أبو العمران أخذ الطريقة الشاذلية مائة في المائة ) ثم تابع قصته رسول سيدي إبراهيم وهو أحد نقبائه حيث قال له : أن يذهب إلى سيدي موسى ويقول له : طهر باطنك قبل ظاهرك فلما وصل من دسوق إلى الإسكندرية وجد الشيخ موسى يدرس لتلامذته الفقه في باب الطهارة فأعطاه الرسالة فقرأ فيها العبارة ففهم الإشارة وقام من فوره متوجها إلى سيدي إبراهيم في دسوق فمكث معه يوما توفى بعده سيدي إبراهيم رضي الله عنه وأرضاه وأرضانا به أجمعين (2) . __________ (1) قال المناوي في الكواكب الدرية : كان الشيخ أبو الحسن الشاذلي (/) إذا ركب تمشي أكابر الفقراء وأكابر الدنيا حوله وتنشر الأعلام على رأسه وتضرب الكاسات بين يديه ويأمر النقيب أن ينادي بين يديه : من أراد القطب فعليه بالشاذلي ( انظر أيضا شذرات الذهب ). (2) هذه القصة بالكامل مذكورة في كتاب لسان التعريف للجلال الكركي (/)

قلت : ومسالة الخلاف على تحديد تاريخ وفاة سيدي إبراهيم يمكن حسمها بشكل قاطع بطريق الاستنباط فضلا عن المنقول بالرواية الصحيحة حيث صح أنها في سنة 696 وأن التاريخ المذكور في بعض الروايات وهو سنة 676 هـ خاطئ . كيف ؟ والإجابة هي : الإجماع على أن سيدي موسى قد توفى وهو في السبعين من عمره وهناك روايتان في تاريخ وفاته هما 739 هـ أو 729 هـ ويعني ذلك أن يكون مولده في 669 هـ أو في 659 هـ فإذا أخذنا بالرواية التي تقول أن وفاة سيدي إبراهيم كانت 676 هـ لترتب أن يكون عمره عند وفاة سيدي إبراهيم من 7 إلى 17 عاما وهذا مستحيل عقلا ونقلا أن يتولى أمر المريدين وهو في مثل هذه السن . نكتة لطيفة : عن السر في توهمهم وفاة سيدي إبراهيم سنة 676 هـ : الإجماع على أن سيدي عبدالعزيز المكني بابي المجد توفى حين بلغ عمر سيدي إبراهيم ثلاثا وعشرين سنة بل وحددوا هذا التاريخ لخروجه من الخلوة فإذا كان سيدي إبراهيم قد ولد سنة 653 فيكون تاريخ خروجه من الخلوة متزامنا مع وفاة والد سيدي عبدالعزيز فحصل الخلط عند المؤرخين فدونوا سنة 676 هـ تاريخ وفاة سيدي إبراهيم والصحيح أنه تاريخ وفاة والده رضي الله عنهما ، وعن وفاة الشيخ موسى أبي العمران يقول الجلال الكركي في نور الحدق : كانت وفاة السيخ موسى بالتغرا السكندري سنة 739 بعد عشرة السبعين وحمل إلى دسوق ودفن بقرب شقيقه سيدي إبراهيم من الجهة القبلية تغمدهما الله برحمته ومتعهما بفسيح جناته العدنانية ولهما رحمة الله عليهما من الخوارق واللطائف مالا يكاد يحصر . والخلاصة من ترجمة سيدي موسى أن ولادته في سنة 699 هـ ووفاته سنة 739 هـ ولله در سيدنا فخرالدين حين قال أبوالعمران موسى أي موسى ... ... صفي الشيخ حقا ليس ظنا وقال أبا العمران ياصاحب الروابي ... سألت الله أن يرضيك عنا