بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة الحمد لله وكفى ، وسلام على عباده الذين اصطفى ، والصلاة والسلام على النبي محمد المصطفى وأهله آل الصفا والوفا ... وبعد فإن أول إشارات الفلاح أن يعتقد المريد في شيخه الكمال حديث (1) فيصدقُ تصديقاً تاماً بسلامة منهجه وأقواله وأفعاله مطلقاً مهما اشتبهت والتبست عليه بعض المظاهر أو الظواهر ، فكم في سيرة صلى الله عليه وسلم والصحابة من مواقف وفتون نجا عندها من نجا وهلك من هلك (2) أعاذنا الله من الهلاك وأهله. وإنه لمن المعتاد أن تجد كثيراً من السالكين في ابتداءاتهم منشغلين بتحقيق بعض المسائل التي يجدونها في طريق الصوفية بين يدي مشايخهم ، فهم بين سائل ومنتقدٍ ومستدل وشارد ومُعْرض ومُعْترض ومنكر حتى يستقر الأمر على حالة واحدة تؤدي بصاحبها إلى سبيل الشكر أو إلى سبيل الكفر ، وإن شئت فقل انشراح الصدر أو ضيقه... فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقاً حرجاً كأنما يصعد في السماء كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون (3) ، وحاصل الأمر أن يتحرى المريد ما شاء أن يتحرى عند اختياره لشيخه وإن كان ذلك مقدراً مكتوباً من الأزل إلا أن اقتضاء الشرع وأحكام الظاهر لابد أ، تحترم وتعتبر. __________ (1) - حديث : كمل من الرجال كثير ولم يكتمل من النساء إلا آسيه امرأة فرعون ومريم بنت عمران ،وإن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام أخرجه الخمسة . (2) - مثل موقف تحويل القبلة الذي كان اختباراً صحابته من الله ونزلت فيه الآية : وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول مما ينقلب على عقبيه .... الآية . (3) -آية 125 الأنعام.