من علومى فى الفيافى

الصفحة 42

ورد إلينا سؤال من القارئ يوسف نصار من دمشق الشام يقول فيه كثر الكلام عن معنى الإستواء على العرش فهلا تفضلتم بتوضيح ماهو العرش وما معنى الإستواء؟ بعد الحمد لله والصلاة منه على حبيبه ومصطفاه، العرش في اللغة يكون مصدراً كالتعريش ومعناه البناء أي وضع شئ فوق شئ على وجه الثبات والاستمرار ويكون غير مصدر ومن معانيه السرير الذي يُجلس عليه والملك والعزة والسلطان ونحوهما ومنه قولهم كما في أساس البلاغة (استوى على عرشه إذا مَلَكَ وثُلَّ عرشه إذا هَلَك.) والاستواء هو استقامة الشيء واعتداله وإذا قُرن بعلي اقتضى معنى الاستيلاء كما في قوله تعالى {ثم استوى على العرش}. ثم إنَّ العرش قد جاء في القرآن الكريم مع وصف الاستواء في سبع سور هي سور الأعراف ويونس والرعد وطه والفرقان والسجدة والحديد وجاء بدونه في أحد عشر سورة وهى سورة التوبة وهود والإسراء والمؤمنين والنمل وتنزيل وغافر والزخرف والحاقة والتكوير والبروج. وقد رأي بعض العلماء المحقِّقين من هذا أن بعض المعاني التي ذكرناها للعرش مستحيل على الله تعالى وهو السرير المألوف الذي يجلس عليه فانه يجب تأويله وصرفه عن ذلك الظاهر المحال وحمله على ما يوافق جلال الله وعظمته لأنَّ الدلائل النقلية والعقلية قد نطقت بتلك الاستحالة وأرشدت إلى المعنى الذي يوجبه الكمال الإلهي ويقضى به تنزيه الله العلي الكبير عن كل ما لا يليق بمقام الألوهية العظمى وحاصل ذلك التأويل أن العرش المذكور مع الاستواء هو الملك وأنَّ استواء الله عليه هو استقامة شأن ذلك الملك واعتدال أمر الله سبحانه واطراده فيه واستعلاؤه تعالى عليه استعلاء عزة وسلطان وقهر.