من علومى فى الفيافى

الصفحة 29

لما كتب الله في العرش {إني جاعل في الأرض خليفة} الملائكة قالوا {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدِّس لك، قال إني أعلم ما لا تعلمون} كيف عرف الملائكة ولم يخلق ولم يسفك دم ولم يحدث إفساد؟ وتفسير ذلك أن الملائكة يعرفون غيب الإرادة وهو نوع من الغيوب فلما قال تبارك وتعالى {يا آدم أنبئهم بأسمائهم} أسماء هؤلاء الملائكة وهم بالطبع يعرفون أسماء بعضهم البعض، جبريل وميكائيل يعرفون اسرافيل مثلما نعرف بعضنا البعض، ولم يكن هذا هو التعليم، لكن أبانا آدم قال لجبريل: إنَّ الله خلقك من اسمه العليم وأسكنك في الكرسي وستنزل وحي كذا وكذا على ولدي فلان، ووحي كذا وكذا على ولدي فلان، وهذا الأمر جبريل نفسه لا يعرفه، وكذلك ميكائيل واسرافيل وبقية الملائكة فالملائكة خرجوا من عظمة {ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك} إلى استصغار وتواضع {سبحانك لا علم لنا إلا ماعلمتنا}. أما عن نزوله إى الأرض عليه السلام فإنه قدر قدره الله قبل خلقه له {إني جاعل في الأرض خليفة} ولكنه عصى معصية نسيان لأنه ليس من أولي العزم من الرسل {ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما}. ونزل إلى الأرض، قال اللهم إني أسألك وأتوسل إليك بحبيبك محمد إلا ما غفرت لي، نزل سيدنا جبريل قال له يقول لك الله كيف عرفت إن حبيبي محمد؟ قال يا رب لما نفخت فيَّ الروح، رأيت في العرش مكتوباً لا إله إلا الله محمد رسول الله، ولما أدخلتني الجنة، وجدت مكتوباً على بابها لا إله إلا الله محمد رسول الله، فعلمت أنك ما أضفت إلى أسمك إلا اسم أحب الخلق إليك، فتوسلت به، قال له سيدنا جبريل: يقول لك الحق ولولاه ما خلقتك، ثم كانت {فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه} ما هي الكلمات؟ {هو التواب الرحيم} وبالطبع هذا ذكر، فكان أبونا آدم من الذاكرين.

الفرق بين القرآن والفرقان