سيدنا آدم لما كتب تبارك وتعالى في العرش {إني جاعل في الأرض خليفة} قال الملائكة الفلكيون كلهم {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفلك الدماء ونحن نسبح بحمدك} فقال لهم الله تعالى {إني أعلم ما لا تعلمون} لأن الملك الفلكي عادة يعرف اسماً واحداً من الأسماء الإلهية، ولا يستطيع أن يحيط بالأسماء كلها أبداً، والمريد يسلك باسم واحد، بعد أن يسلك باسم واحد يسلك بباطن الأسماء الإلهية ويسمى هذا السير إلى الله،وذلك اسمه السير في الله، عندما يقطع المريد عقبات السير كلها الـ99 يكون قد صح فيه قوله (إن لله تسعة وتسعين اسماً من أحصاها دخل الجنة) وهي جنة المشاهدة فإذا دخل جنة المشاهدة يصح له أن يحمد ويترقى إلى الشكر الصغير، وبعده يترقى في شكر الشكر الذي لا آخر له {وعلَّم آدم الأسماء كلها}، فالملائكة عندما قالوا {ونحن نسبح بحمدك} قال لهم الله: أنتم لا تصلون إلى موطن التسبيح بالحمد لأن التسبيح بالحمد فوق مرتبة الذكر بالاسم، وآدم يستطيع أن يجمع الأسماء ولما يجمع الأسماء يفوق موطن الذكر، ويتخلَّق به، ويسير إلى موطن الحمد، فوق ذلك بكثير، وهذا يعني أن الملائكة الفلكيين لا يستطيعون الوصول إلى موطن التسبيح بالحمد بكل الأسماء الإلهية، يعني يعرف ما في قلب هذا وذاك، ومركز كل وحد، محيط جامع، فقال {يا آدم أنبئهم بأسمائهم} فلما أنبأهم بأسمائهم قالوا {سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا}، كل واحد منا له اسم فقط يذكر به ولا يحيط بباقي الأسماء الإلهية، ظهور آدم في الملأ الأعلى طرد إبليس وأدَّب الملائكة، بعد {ونحن نسبح بحمدك} وهذا اعترض منهم، دخل الملائكة إلى موطن الأدب مع الله {سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا} وهذه ضرورة وجود الخليفة.