ومما يوضح هذا المعنى بأن الدين معناه الدَين أن صحابيا ذهب إلى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال له ان أبى إدخر مالا يجعله عند حد الإستطاعه لحج بيت الله الحرام ولكنه وافته المنية ولم يحج وسأله صحابى آخر أن أبى قد مات وكان يصلى يوما ويقطع عن الصلاة يومين وسأله صحابى ثالث فقال يارسول الله لقد مات أبى قبل أن يقضى ما فاته من فرض الصيام وكان كل منهم يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم هل اؤدي عنه ديَنه؟ وكان يسكت فى كل مرة عن الجواب. ثم قال صلى الله عليه وسلم (أرأيتم إذا كان لأ با أحدكم مالا فمن الذى يرثه؟) قالوا نحن يا رسول الله . فقال صلى الله عليه وسلم (وإذا كان على أبا أحدكم دين فمن يؤديه؟) قالوا نحن يا رسول الله. فقال صلى الله عليه وسلم (ديَن الله أحق أن يؤدى) وقد ورد فى مذهب الإمام مالك رضى الله عنه أنه يجوز للإنسان أن يقوم بسداد ديَن أبيه من صلاة أو صيام أو زكاة وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصلى على أحد مات إلا بعد أن يتأكد من سداد ديونه والسادة الصوفية رضوان الله عليهم هم وحدهم القائمون بأمر الدين دون سواهم لإنهم أصحاب المناهج الصحيحة والمسالك القوية وهم الخبراء بمقومات هذه المسالك. فالتصوف حقيقةً هو رأس الدين لأنه عمل بجميع مراتبه من الإسلام والإيمان والإحسان، فإذا ظن ظان إنه من الممكن أن يتعرف على معنى آية قرآنية أو حديث شريف وهو واقف عند حد ظاهر العبادات فقد خاب ظنه لأنه لا يمكن للإنسان أن يتعرف على دقائق الأحكام الشرعية إلا إذا تخلص من أمراض القلب فإذا تخلص منها وصفا قلبه بصفاء الهمة وثاقب الفهم لأى آى من كتاب الله أو حديث من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرف تأويلها ومفهومها ومد لولها ومًيز مرتبتها.