من علومى فى الفيافى

الصفحة 6

وإذا بسيدنا يعقوب يثبت لهم كذبهم، بأن سكب الماء على قميص سيدنا يوسف وإذ بالقميص غير ممزق ولايوجد به أثار لمخالب وأنياب الذئب. فقالوا وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين ولو حرف إمتناع لوجوب، بمعنى أنهم كذابين ولكنهم نفذوا ما أرادوه. وظل سيدنا يوسف بالجب (الخلوة الأولى) إلى أن جاء جماعة التجار المسافرين، وأدلوا الدلوا فتعلق به سيدنا يوسف، قالوا أنت إنس أم جن؟ قال لهم: إنس من خيار الناس وقص لهم قصته... فقالوا فيما بينهم هذا غلام جميل نأخذوه ونبيعه للملك فيعطينا مالاً كثيراً.وخاصة أن الملك ليس عنده ذرية، إلا أنهم عندما عرضوا عليه سيدنا يوسف رفض فى البداية، وأخيراً اشتراه بثمن بخس دراهم معدودة، والملك كناية عن (الحضرة الإلهيه)، ولأنه مستغنى عن كل من سواه، ولكن إن الله اشترى.. التوبة 111. وكانوا فيه من الزهدين... وأعطاه الملك لامرأته التى هى كناية عن (الدنيا)، وفى طريقتنا المريد الصادق الدنيا تتحداه وتشاغله، والمهم أن الدنيا عشقته فوجدت عزمه شديد، فظلت تراوده وتراوده وهو لايقبل، وأخيرأً همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه وعندما رأى برهان ربه جرى وهى من خلفه تلاحقه، وأمسكته من ظهره فشقت قميصه، وظل هو يجرى وإذا بالعزيز عند الباب، فقامت زليخه بمعنى الدنيا تقول للعزيز الذى يعنى الحضرة الإلهيه ما جزاء من أراد بأهلك سوءا، وكان لإخت زليخه طفل لايتجاوز الثمانية أشهر، وعندما نظر العزيز لسيدنا يوسف ليسأله عن ما حدث؟، فإذا بسيدنا يوسف يشير إلى الطفل ويقول إسألوه، وفى الحال الطفل يقف ويقول {إن كان قميصه قد قدَّ من قبل فصدقت وهو من الكاذبين وإن كان قميصه قد قدَّ من دبر فكذبت وهو من الصادقين}، وأمسك العزيز بالقميص ليعاينه فوجده قد مزق من الخلف فقال إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم.