من جواهر الامام فخر الدين

الصفحة 2

ففي ليلة صفت سماؤها، ورق ماؤها، وطاب هواؤها، وهي نسيمها، وأشرقت أنوارهما، وتألق بدرها، انبثق من مدينة حلفا بالسودان شعاع ملأ الدنيا نوراً، والكون سروراً وحبوراً مؤذناً بميلاد نجم جديد هبط على الأرض في تمام، أبهي من نجوم السماء ضياء، ومن شمس الضحى بهاء، ونور أضاء من عين المنة الإلهية، أفرغت فيه عطايا الرشاد النبوية، وكان أحق بها وأهلها، القطب الفرد الجامع الكبير والعلم الشهير، شيخ شيوخ العصر وارث المصطفي صلى الله عليه وسلم. غوث زمانه وفريد عصره وأوانه الذي ورث شرف الأرومة وطيب المغرس وكرم الأصل وعظم المحتد سيدي الإمام الشيخ محمد عثمان عبده البرهاني المكني بسيدي الإمام (فخر الدين)، سليل آل البيت الأكرمين إذ ينتهي نسبه الشريف بالإمام بن الإمام سبط سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، سيدنا ومولانا الإمام الحسين رضي الله عنه بن سيدتنا السيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها سيدة نساء هذه الأمة بنت سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد جمع فيه الحق كل الفضائل والشمائل والأخلاق العظيمة وعطايا الرشاد النبوية فكان بحق مصدر كل صفة كريمة فملأ الدنيا نوراً وعلماً، فمن أصل الشجرة النبوية نما غصنه ومن سلسلة الزهراء نبنت زهرته ومن ثمار باب مدينة العلم أينع ثمره فالتحق بتقواه يجده رسول الله صلى الله عليه وسلم القائل: (أنا جد كل تقي)، فاستحق النسب شرف المحبة والحسب.