مسامرة الأبرار

الصفحة 41

قصة حدثت لي في مرحلة الشباب, فقد كنت مسافراً ذات مرةٍ بالقطار في أوائل السبعينيات من الخرطوم إلي كوستي و عندما وصل القطار إلي محطة ود مدني, نزل بعض الشباب الذين كانوا يشاركونني عربة القطار إلي بار المحطة و أتوا معهم بنوعٍ من أنواع الخمر, و كان الوقت قد قارب منتصف الليل. و الحقيقة طيلة الرحلة من الخرطوم لود مدني لم أكن مشغولاً بالحديث معهم بل كنت أحمل السبحة في يدي و أنا أقرأ بعض أورادي. و بعد أن تحرّك القطار من المحطة بدأوا بتوزيع الشراب بينهم و هم فرحون بذلك. و يبدو أن أحدهم فطن لأن الشهامة و الكرم كانت تستوجب أن يدعوني للشرب معهم فطلب من زملائه أن يعطوني بعض الشراب. فقال له آخر منهم: هذا مولانا يحمل سبحة فلا يمكن أن ندعوه لهذا. فأيقنت أن هذه السبحة فقط هي التي أنقذتني من رفقاء السوء.

بائع البصل و الوصول: عندما كان مولانا الشيخ في زاوية عطبرة – بحي أُمبكول – مرَّ أحد باعة البصل و هو علي حماره بمقربة من الزاوية – و كان هذا الرجل من أصحاب الأسرار – و كان يصيح منادياً علي الزبائن: بصل. بصل. بصل. فأخرج مولانا الشيخ رأسه من شبّاك الزاوية و قال له: أمشي طوالي و ما تلفت سوف تصل. فصاح الرجل: إنت منهم؟ إنت منهم؟ . (و هنا مولانا بحسه الصوفي حوّل كلمة بصل إلي معني الوصول الذي هو من غايات السير و هو مطلبهم.

قصة رجل ثري مع المديح: