عمنا عبد الله ود آدم كشأن قومه – مع أن منطقتهم بادية – إلا أنه نظيف الثياب: عراقي, سروال, و ثوب أبيض يتوشح به علي جسده, و طاقية و عمة و مركوب و يمكن معاها سيف و سكين (كما جاء في أغنية يا بلدي يا حبوب لمحمد وردي). و لكن يضيف إلي ذلك زمّارة (مزمار) و هو قصبة من النحاس (فلوت Flute) يتميز بها و ينفخ فيها مصدراً أنغاماً شجيّة, يزينه نور يكلل جبهته و سبحة خشب بقس عتيقة يضعها حول رقبته.
و الناس في سوق أبو دليق يظنون أنه راجل درويش – و لكنه حقيقة مجذوب – يطلبون منه أن يمتعهم بعزفه الجميل, فيفعل.
و هو جالس مع شيخ بابكر في صالون بيته, شرد بذهنه, ثم عاد يقول:
يا بابكُر: أنا من أبو دليق لفيت علي كل الأولياء في الجزيرة (وسط السودان) برجلي, واحد واحد, مرة جيت في أبو حراز (مقر الولي الكبير الشيخ دفع الله المصوبن و من تبعه من الخلفاء) و هي بلدة شرق ود مدني و بها 99 قبة لأولياء العركيين. يقول عندما دخلت أبو حراز قابلني رجل يحمل علي كتفيه جوز ماء (صفيحتين تعلقان علي قطعة عود) , فقلت له: إنت مدّسي في جوز الموية ده قيلنا ما بنعرفك, فردّ علي الرجل: و إنت يا ود آدم لما تزمر زماّرتك في أبودليق نحنا هنا بنسمعها.
ثم شرد مرة أخري و أخذ لقطة سريعة – و هو في شندي – من داخل مقصورة مقام سيدي فخر الدين رضي الله عنه, وقال متسائلاً: إنت يا بابكُرالناس خلّوا شراب الموية بكاسات القرع, لكن هسي (الآن) شايف لي صحن مليان موية و في كاسات قرع حايمة فوقه.
هذه قصة الأتصالات المطلقة مع عمنا عبد الله ود آدم, و هذا مضمارٌ يطول الحديث فيه. أما الكاسات التي تحدث عنها فهي ري الزائر لمقام سيدي فخر الدين و قد أدخلها سيدي فخر الدين ضمناً في إشارة في احد أبياته:
و حول مقامي رحمة الله كلها .... و في سوحه مائي و فيه مزاودي