إذن هذه القلوب تصفت عن الأغيار و أذعنت للخبير و سلكت طريق الحب و سرت بروحه معه و فيه (و إني فيكم) علماً بأن هذه الأنا في (إني) هي ذاتها أحتوت (أنا) الرسول صلي الله عليه و سلم (أنا في أنا إني). و ذلك لأنها عرفت ثم لزمت المعرفة بالسلوك.
و المعرفة و الحب متلازمان, الحب يوجب الطاعة و المعرفة توجب الخوف
قوام طريق القوم حبٌّ و طاعةٌ ... و كلّ مقامٍ قام بالاستقامةِ
و يقول صلي الله عليه و سلم: أنا أعرفكم بالله و أخوفكم منه
هذه قلوب عرفت فأحبت فسلكت فشاهدت, و في رحاب المعية صارت:
مأمورة تسري الركائب للحمي ... و أنا علي ركب الرجال أمير
قلب حوي علماً لدنيّاً به ... بعض العطايا يصدق الأخبارا
أختيار الشعار لهذا العام:
أشرقت شمس النبوة علي آل إبراهيم ببيان الوارث النبوي في العام السابق أن و تلك الأيام نداولها بين الناس و أن عهداً جديتسوده و تقوده الحضارة القائمة علي الأخلاق أذن له أن يكون, فبدت إرهاصاته للعيان.
من هم قادة العهد الجديد و موطدي أكناف الأخلاق فيه, هم أولئك الذين عرفت قلوبهم الحب مسلكاً فحوت صاحب الزمان. و هنا لا بد من الإشارة إليهم لأنهم المعنيين باليوم و الغد. و في لحظة تضبط هذه العبارة بأحكامها (فوق المعاني) قلوب من أرادتهم, تقرّب من شاءت. ستصحو قلوب من هنا لتكمل المشوار و تلحق بأهل البقية, كما قال صلي الله عليه و سلم لسيدنا عمر رضي الله عنه: (الآن كمل إيمانك يا عمر)
و إذا انتفي قلبُ بغيرياته ... تم المراد لمن تردي بردتي
و (حوتني قلوبٌ تعرف الحبّ مسلكاً) و كل عأم و أنتم بخير
الرياح اللواقح في إتقان الفواتح:
واحدة من المميزات التي وضعها سيدي فخر الدين رضي الله عنه في الطريقة البرهانية (و علمها لطرق أخري كما سيتضح) هي قراءة الفواتح و إهداءها للمشائخ. و عادة ما نقرأ بمعدل 1 فاتحة 3 صمدية (في افتتاح الأوراد) أو 3 فاتحة 7 صمدية (في الإهداء للسلسة الكبيرة).