و هم الأنبياء والشهداء الذين سبق وأن شاهدوا أعمال الناس وميزوها. و الشهداء أي: الذين شهدوا. ومصطلح "الشهداء لا يعني الذين يقتلون في سبيل الله، حيث أن هذا المصطلح لم يرد في القرآن الكريم بهذا المعنى بل هو من الأشهاد، أما إطلاق لفظ شهيد" على من يقتل في سبيل الله فهذا إصطلاح حديث لم يكن معروفاً عند العرب. و أهل الأعراف هم أهل الواسطة بين الملك و أهل ملكه لقربهم منه. و الأعراف: جمع عرف وهو مكان عال يميز بإرتفاعه عن سواه فهو كالمعرف عن غيره ومنه عرف الديك وعرف الفرس ويطلق العرب على كل مرتفع من الأرض عرف وذلك لأن سبب الإرتفاع يعرف ذلك الجزء من الأرض ويميزه عن الأجزاء الأخرى التي تكون منخفضة. وَنَادَى أَصْحَابُ الأَعْرَافِ رِجَالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُواْ مَا أَغْنَى عَنكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ 48 الأعراف و لهذا أشار سيدي فخر الدين, حيث قال: و علي الأعراف قومٌ عرفوا ... لوليّ الله أصلاً في الخبر 4 - ... القوامون: هؤلاء يقمون علي إرشاد الخلق و منهم سائر الرؤساء و قد جاء علي لسان سيدي فخر الدين في الكلام عن شيخه: فأنا ابن سيدي سادتي و أمينه ... الصادق المتصدق القوّام و قال هو عن نفسه: و قمت علي أهل المراتب كلهم ... ألقنهم فقه العلوم الثمينة 5 - ... المتصَّفّون من الأغيار: مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ الَّلائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُم بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ 4 الأحزاب أي أنه لا غيرية لديهم. قلبهم منصبغ بصبغو الله و لن تجد لصبغة الله تبديلا, لا التفات. فإن كان هناك التفات فإذن هناك قلب هنا و قلب هناك و هذا لا يجوز. و لذلك ليسو من هؤلاء لرجال أصحاب الغيرية و الالتفات.