و من لطائف سيدي فخر الدين التي كان يبادر بها الأخوان علي سبيل المداعبة عبارة (يا مسلمين آخر الزمن). و هم رضي الله عنهم تأسيا به صلي الله عليه و سلم جدّهم و هزارهم واحد – و ما يبدو هزاراً ما هو إلا جد. مسلمين آخر الزمن أي: أبناء طريقة سيدي إبراهيم التي آل إليها آخر الزمن, ومن ذلك قال سيدي ابي العينين مبشراً:
و لا تنتهي الدنيا و لا أيّامها .... حتي تعمّ المشرقين طريقتي
و سيدي فخر الدين يقول:
لي بين أهل الله عُقبي دارهم .... و ستشهد الأزمان و الأحقابُ
فأهل الطريقة هم المعنيين ب (طوبي للغرباء) و من ثم فهم (أهل الإغتراب) كما وصفهم سيدي فخر الدين رضي الله عنه.
و ها هي ذا تعم و تنتشر, ويقول لك سيدي فخر الدين:
و جبت بلاد الله شرقاً و مغرباً .... بذرت بأقطار الأعاج حنطتي دخلت قلوباً لم تر الله خالقاً ..... فصارت بفضل الله من أهل وحدتي
و ما أنا بصدده هو القول بأن حيث كان الأمر كذلك, فإن أحوال بعث طريقة سيدي أباي العينين تشبه في تفاصيلها كثيراً من تفاصيل بعث الإسلام في بداياته. و نأخذ أمثة لذلك - و لكن من غير أن نعقد مساواة بين المشبه و المشبه به (و هذه ملاحظة هامة)
1 - ... بدأ سيدي فخر الدين وحده سياحة و اتخذ عاراً بجبل الأولياء جنوب الخرطوم و تعبد في الطريقة زمناً قبل أن يكلفه سيدي إبراهيم بالنهوض بنشر الطريقة. ........................... يقابله من قدوته صلي الله عليه و سلم التعبد في غار حراء