و لكن الشيخ الكتيابي أو الفرزدق قد تخلقّ بكل الخلق الذي ربّاه عليه سيدي فخر الدين و كان يعلي من الهمم و يرشد إلي و في الطريقة و قد دخل علي يديه أناس كثيرون في الطريقة في مناطق السودان المختلفة. و تشبع بعلوم سيدي فخر الدين إضافةً لما ناله من التعليم النظامي. حتي أنه دُعي ذات مرة لإلقاء كلمة بمنسبة إحتفالات المولد النبوي الشريف بمدينة كوستي في ساحة المولد و في سرادق الحكومة, فوقف أمام المايكرفون مرتديا كعادته في مثل هذه المناسبات الجلباب و العباءة و العمامة التي اشتهر بها الأزهريون في السودان و تحدث بنبرته الهادئة الثابتة المُشبَعة, تحدث و سبحته في يده: إنني درست إثنا عشر سنة بالأزهر الشريف, و الذي درسته في الأزهر قد أنمسح بإستيكة و الذي سأقوله الآن هو ما علمتني له هذه السبحة, ثم رفع سبحته للرائيين. و هكذا يعلمنا الإعتداد بطريقة و علوم سيدي فخر الدين.
و قد فتح بلداناً كثيرة للطريقة منها مدينة كوستي و التي دخل علي يده فيها خلقٌ كثير. و قد منّ الله علي و أنا أري الطريقة في بيتنا عند والدي – أعزه الله – و بعد أن انتقل للعمل في مدينة كوستي, بدأت أتردد علي الزاوية بكوستي و أري و أسمع أداء الأخوان بقيادة الشيخ الكتيابي إلي أن جاء يوم من أيام عام 1968 و كنت في الرابعة عشر من العمر, قلت له يا عمي الشيخ: أنا عاوز آخذ الطريقة, فأعطاني الطريقة و أرشدني في الأوراد. ثم بعدها بقليل نقل إلي مدينة واد مدني – حيث تولي مهمة الإرشاد بها حينئذ ثم إلي الفاشر حاضرة شمال دارفور حيث نشر الطريقة هناك و شيد في عهده زاوية الفاشر.
و له كما قلت طريقة للتحدث جميلة و شيّقة تجذبك إلي الاستماع إليه. كذلك – و دائما يؤم الصلاة حيث ولي – تسمع له بما يمتع قلبك و حواسك و هو يقرأ القرآن. و كان يفتتح الحضرة و ينشد أيضاً. و مما سمعته منه: يا وزيري يا شرنوبي سيدي يا أبا البتول سؤال ... من فقيرٍ جوابه الإعطاء