أَحَدِيَّةٌ: يُخبر - سيدي فخر الدين رضي الله عنه – في هذه القصيدة عن الحضرة الأحديّة, و الأحديّة الاسم من الأحد: المتفرد الذي لا نظير له, قال تعالي: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ , وهي رتبة الإفراد للذات، الفرق بين الأحدية والذات الساذج: أن الذات الساذج لا امتياز فيها لأحدية ولا كثرة إذ طمست النسب كلها فيها، فليس فيها اختصاص نسبة وهي غاية البطون وهي العماء, و الأحديّة تماثلها في الذات الساذج إلا أن فيها ظهر نسبة الأحدية عن الكثرة والغيرية، وهي مرتبة ظهور الحق, فهو المرتبة المستهلكة جميع الأسماء والصفات فيها، وتُسمى جمع الجمع, و هي حضرة التعيين الأول, و هي موطن عطاء سيدي فخر الدين, قال رضي الله عنه:
وَالْوَاحِدِيَّةُ: و هي الحضرة المنسوبة للاسم الواحد, كما أن الواحدية رتبة الإفراد للصفات, والواحد هو الذات مع اعتبار كثرة الصفات، وهي الحضرة الأسمائية ولذا قال تعالى: إِنَّ إِلَهَكُمْ لَواحِدٌ4 الصافات, وهي التعين الثاني لحضرة الحق تعالى بعد مرتبة الأحدية, و هي التي يتصرف الله تعالى بها في خلقه أي مخلوقاته إيجادا لمن شاء منهم وإعداما لمن شاء وبها موطن إرادة الله تعالى دُونَهَا: أي أنّ مرتبة الواحدية تحت مرتبة الأحديّة مَا بَيْنَ قَابَيْ: مَا بَيْنَ: أي تقع في وسط, قَابَيْ: القاب هو مقبض السيف و القوس, و للسيف قاب واحد كما للقوس قابان, قال تعالي: فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى9 النجم, أي: أن موقع الحضرة الأحديّة في موطن القاب و القوس حَضْرَةِ التَّقْرِيبِ: هو موطن القاب و القوس, القرب من موطن شهود الذّات
الْقَصِيدَة الثّالِثَة والثَّمَانُون: أَحَدِيَّةٌ وَالْوَاحِدِيَّةُ دُونَهَا – بيت رقم 2: