شرح شراب الوصل 5

الصفحة 52

جَمْعُ الشَّتَاتِ: شَتَّتَ الأشياء: فَرَّقَها و تَشَتَّتَ القوم: تَفَرَّقوا و من ذلك تشتت الشمل: ويقال: تفرق الشمل, ويقال: تفرق الجمع بحسب مراتب الولاية, قال تعالي: يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النّاسُ أَشْتاتاً لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ6 الزلزلة, و جَمْعُ الشَّتَاتِ: هو تعدد الواحد في الكثرة, أي: وجوده رضي الله عنه في كلّ المراتب, حيث مهمته تلقين فقه المراتب للأولياء

الْقَصِيدَة التّاسِعَة والثَّلاَثُون: نَزَلْنَا بَحْرَ هُو كَالسَّابِحَاتِ – بيت رقم 6:

تَنَزَّهْنَا عَنِ الدَّعْوَى وَصِرْنَا۞بَعِيداً عَنْ فُهُومٍ عَابِثَاتِ

المعني

تَنَزَّهْنَا: التنزيه: البُعد عن النقائص, تنزّه أي: بعُد, فعل ماضٍ و الفاعل: ضمير مستتر تقديره نحن, أهل الجمع, يتخلّوا لمقابلة التجلّي عَنِ الدَّعْوَى: الدَّعْوَى: من الإدّعاء و الزَّعم, ادّعَى الشيء: زعمه لنفسه, قوله تعالى: وَقيلَ هَذا الَّذي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعونَ27 الملك, أي: إدعاء أن ما عليه الولي من قرب و طاعات هو من اجتهاده أو اكتسابه, يقول السادة الصوفية: الدعوى هي أغلظ حجاب بين العبد وبين الله وَصِرْنَا: صار فعل ماض من أخوات كان يفيد التحّول من حال إلى حال بَعِيداً عَنْ: عَنْ: حرف جر للمجاوزة, نحو قولك: رحلت عن البلدة, أي: تجاوزنا من حال أن نري الأعمال منّا إلي نسبتها إلي الله, و في ذلك يقول سيدي إبراهيم الدسوقي رضي الله عنه: إعلم أنّك إذا صليّت فهو الذي صلاّك و إذا صُمت فهو الذي صوّمك ... الخ, يقول سيدي فخر الدين رضي الله عنه, في آخر هذه القصيدة (64 - 65):

رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا قَدْ بَرِئْنَا۞إِلَيْكُمْ مِنْ رَجَاءِ الْخَيّرَاتِ
كأَنَّا لَمْ نُجَاهِدْ فِي سَبِيلٍ۞وَلَمْ نَفْعَلْ مِنَ الْمُسْتَحْسَنَاتِ