شرح شراب الوصل 4

الصفحة 149

مَرْبُوطٌ بِإِطْلاَقِ فَضْلِ مَنْ يَشَاءُ إِذَا شِئْنَا: مَرْبُوطٌ: من ربطّ شدّ, و منع من الانطلاق, ويقال: ترَابَط الماءُ في مكان كذا وكذا إِذا لم يبرحْه ولم يخرج منه فهو ماءٌ مُترابِطٌ أَي دائمٌ لا يَنْزَحُ, أي: حبس الكلام, القصائد من النزول لأهل الأرض, بِإِطْلاَقِ: الباء حرف جر لاصق كقولك أمسكت بالحبل, إِطْلاَقِ: إِطْلاَقِ المرء تركه يفعل ما يشاء, إطلاق القصائد و تركها لتنزل, فَضْلِ مَنْ: فَضْلِ الله تعالي, من كرمه, لأن الموطن موطن كرم, مَنْ (أي: الذي) يَشَاءُ إِذَا شِئْنَا: مشيئتنا هي مشيئته, الآية: لَهُم مَّا يَشَاءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ, ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ34 الزمر, و يعني ذلك أن القصائد أصلاً في موطن الأمر, موطن الإلهيين, أي: الذين يأخذون العلم من الله, و من المشهور قول سيدي عز الدين بن عبد السلام بعد أن استمع إلي درس سيدي أبي الحسن الشاذلي: اسمعوا هذا الكلام الغريب القريب العهد من الله. تتنزّل بعد ذلك في موطن الإرادة (خدور المانعات) , ثم إطلاقها في موطن المشيئة (المانحات) , ثم نزولها إلي الأرض في موطن (كُن) , يقول سيدي فخر الدين رضي الله عنه:

مُرَادِيَ عِنْدَ اللَّهِ يَلْقَى إِجَابَةً۞لأَنَّ مُرَادَ اللَّهِ عِنْدِيَ سَلْوَتِي

وَنَحْظَى بِعَطْفِهِ: وَنَحْظَى: الواو للعطف, نَحْظَى: حظِيَ بالشَّيء: ناله, أي: ننال عطفه, بِعَطْفِهِ: العطف الرّحمة و الحنو, أي: عطف الله سبحانه و تعالي, أي: توافق مشيئته مشيئتنا و ننال عطفه المشتمل علي الرحمة و الحنو, أي: أن أمر إطلاق القصائد أمر إلهي مرتبط بالمشيئة الإلهية, موطن الإلهيين (أهل الله) , قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن لله أهلين من الناس) قالوا: يا رسول الله! من هم؟ قال: (أهل القرآن هم أهل الله وخاصته).