شرح شراب الوصل 1

الصفحة 96

شَامِخَاتُ الْجِبَالِ مَا أنْ تَجَلَّى۞صِرْنَ دَكَّ الْحَشَا كَثِيباً مَهِيلاَ

بِرُوجُهَا: البُرج الحِصن, حصونها بِهَا سَكَنَ التَّحْرِيكُ: بِهَا: أي: بالبروج الأقطاب حصون, سَكَنَ: السُّكُونُ: ضدّ الحركة, سَكَنَ الشيءُ يَسْكُنُ سُكوناً إذا ذهبت حركته، التَّحْرِيكُ: إحداث الحركة, لا شئ يحدث فيها حركة من السكون كَرّاً وَفَرَّةِ: كَرّاً: الكَرُّ: الرجوع, الواو للعطف, فَرَّةِ: الفرّ الهُروب, الفَرَّةِ واحدة مرات الفرّ, الكرّ, الرجوع يتكرر و مع كلّ كرّة فرّة, و الفرّ من الفرار إلي الله أي: إلي حضرة الشهود, قال تعالي: أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ18 الدخان, و الكرّ الرد عن الشهود, ثم العودة إليه, إشارة إلي ثبات الأكابر في حالة التجلّي الذّاتي

مَشَيْتُ كَمَا يَسْرِي النَّسِيُم عَلَى الرُّبَا۞وَأَصْمِتُ صَمْتَ الزَّمْهَرِيرِ بِقَفْرَةِ90 ق 1

المعني

مَشَيْت: المشي معروف, و فيه التؤدة و التّأني, و المشي يمشيه عامة الناس, إشارة لكون المتكلم - صاحب الديوان رضي الله عنه – مشي بين الناس في خفاء كَمَا يَسْرِي: كَمَا: الكاف للتشبيه و ما مصدرية, يَسْرِي: من السّري سَيرُ الليلِ عامَّتهِ, و سُري النسيم في أثناء الليل أي في هدأته النَّسِيُم عَلَى الرُّبَا: النَّسيمُ ابتداءُ كلِّ ريحٍ قبل أَن تَقْوى, عَلَى: يعلوها, فوقها, الرُّبَا: جمع ربوة و رابية ما ارتفع من الأرض, و وجه الشبه أنّه حينما يَسْرِي النَّسِيُم عَلَى الرُّبَا يخلّف أثراً ناعماً, و يكني به الشيخ هنا للخفاء الذي اتّصف به و كناية عن تجلّي الجمال, و في وصف ذلك قال أحد الشعراء: وفاتنةٍ ... رمتني ... من رباها

بسهمٍ صائب سلمت يداها تميسُ ... تَغَنُجاً تختالُ تيهاً

تَجُرُ

مفاخرَ ... الدُّنيا ... وراها يُرى مشي النسيمِ بوجنتيها

ويَندى حُمْرةً

إن مسَ فاها