شرح شراب الوصل 1

الصفحة 177

مَنْ يَشِي بِهَا: مَنْ: الذي, يَشِي: أصلها من شي الثوب وَشْياً أَي نسْجاً وتأْليفاً. ووَشى الثوبَ وَشْياً وشِيةً: حَسَّنَه, وو الواشي الذي يَشي الكذبَ: يُؤَلِّفُه ويُلَوِّنه ويُزَيِّنه, و يسعي بين الناس بالفتن ويحرض بعضهم على بعض بالكذب والخداع يَشِي بِهَا: بالطريقة يعمل علي الإيقاع بها, قال رضي الله عنه:

يَصِيرُ الْحَقُّ وَالتَّنْزِيلُ زُوراً۞وَبُهْتَاناً بِأَفْوَاهِ الْوُشَاةِ

خُرُوجاً عَلَيْهَا: خرَج عليه: برز لقتاله, أي: ظاهر بالعداء للطريقة, الخداع صفة الخوراج و هم من خرجوا علي سيدنا الإمام علي رضي الله عنه و رفعوا راية تحكيم القرآن خداعاً, و في إشارة إليهم منوهاً لمن حذا حذوهم, قال سيدي فخر الدين رضي الله عنه:

لَعَمْرُكَ مَا صَنَعَ الْخَوَارِجُ غَيْرَهَا۞فَقَدْ وَرَدُوا التَّحْكِيمُ وَاضِحُ

ذَاكَ بُعْداً لِشَامِت: ذَاكَ: اسم إشارة للبعيد, أي: الخرمان من الإيثار, بُعْداً: أي يبعدُ, لِشَامِت: اللام حرف جر لاصق, شَامِت: من الشَّماتة: فَرَحُ العدوّ, وقيل: الفَرَحُ بِبلِيَّة العَدُوِّ, وقيل: الفَرَحُ ببليَّة تنزل بمن تعاديه, الشامت الذي يعجبه ما يري من أذي للطريقة, و الأمثلة في الواقع كثيرة

وَكُلُّ رَفِيعٍ فِي الْمَنَازِلِ جُزْتُهُ۞وَكُلُّ شِفَاءٍ مِنْ تَمَائِمِ رُقْيَتِي165 ق 1

المعني

وَكُلُّ: للشمول, الأجزاء مجتمعة رَفِيعٍ: من الرِّفْعة: خلاف الضّعة، رَفُع يَرْفُع رَفاعة، فهو رَفيع إِذا شَرُف, و في الآية: رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ لِيُنذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ غافر 15, و مما كان يشدو به سيدي فخر الدين مما فيه من أحواله قول سيدي عبد القادر الجيلاني رضي الله عنه: ما في المناهلِ

مَنهلٌ مُستَعذب

إلا ولي فيه ألذُ وأطيبُ