شرح شراب الوصل 1

الصفحة 119

كان أمينه مولانا الشيخ إبراهيم أوَّل من عرف حين دعاه وأوصاه وأخبره بأن لقاء الله تعالى وشيك فأبى الأمين أن يستلم الأمانة لأن وقت استلامها لم يحن بعد، ولكن الشيخ أخبره بأن الأمر قد أُبرم وعليه أن يستعدَّ لحمل الأمانة، وطافت روحه على كلِّ مريد صادق ونعى نفسه إليهم في مصر وفي السودان ومنهم من جاء من جنوب السودان قبيل الوفاة وذكر أن الشيخ قد جاءه ونعى إليه نفسه، وأما السيدة زينب الرفيقة الصالحة التي احتملت مشاق الدعوة منذ بدايتها فقد أخبرها بالأمر وسألها أن تأتيه بثيابه الجديدة التي ادَّخرها لهذا اليوم ودخل الحمام وتطهَّر واغتسل وقلَّم الأظافر ولبس الثوب الجديد، فعل كلَّ هذا وهو مستبشرٌ، ثمَّ رقد على فراشه وأمرها أن تغطيه بثوب أبيض، وامتثلت السيدة المؤمنة الطائعة ولبَّت الأمر ـ رغم أن هذا الأمر يشقُّ على كلِّ امرأة ـ وغطَّته وفاضت الروح الطاهرة إلى بارئها لا سكرات موتٍ ولا حركةٌ ولا صوت، وأخطر الأمين فحضر بثباته وحضر الإخوان والأهل وحضر الطبيب، و كان القوم بين تكذيب وتصديق فلا نبض ولا نفس والقلب ساكن لا يخفق ولكن الجسد دافيء كأنما تجري فيه الحياة والأطراف ليِّنة لم يلحقها ذلك التيبُّس الذي يصيب أعضاء الميِّت والوجه يطفح بالبشر،.وأخيراً ثبت عندهم الموت وإنا لله وإنا إليه راجعون وقد كان الشيخ رضي الله عنه كلَّما زار المكان الذي دفن فيه يقول مستبشرا: هذا بيتي, لم يكن الإخوان يفهمون هذه الإشارة وكان يشير إلى المكان الذي سيكون فيه مرقده، ويذكِّرنا هذا بقول الشيخ أبي الحسن الشاذلي لتلميذه الشيخ أبي العباس المرسي رضي الله تعالى عنهما وهما يتأهَّبان لرحلة الحج التي توفِّي فيها الشيخ أبو الحسن الشاذلي: في حميثرا سوف ترى

وَمَا خِدْمَةُ الأَمْلاَكِ لِلْرَّوْضِ دُونَكُمْ۞فَكُلُّ مَقَامٍ فِيهِ أُذْكَرُ رَوْضَتِي113 ق 1

المعني

هذا البيت يشرح البيت رقم (5) من التائية: