وهاكَ قولُهُ - صلى الله عليه وسلم - لِسَيِّدِنَا عمرَ - رضي الله عنه - { كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ مُحَدَّثُونَ فَإِنْ يَكُنْ فِي أُمَّتِي فَعُمَرُ مِنْهُم } ، والتّحديثُ هوَ مَا عَرَّفَهُ الصُّوفِيَّةُ بالإلهامِ أوِ التنويرِ أوِ الكشفِ .. وهاكَ قولُهُ - صلى الله عليه وسلم - لِسَيِّدِنَا حارثةَ بنِ مالكٍ الأنصاريّ { كَيْفَ أَصْبَحْتَ يَا حَارِثَة } قال : أَصْبَحْتُ مُؤْمِناً حَقّا فقالَ - صلى الله عليه وسلم - { لِكُلِّ حَقٍّ حَقِيقَةٌ ، فَمَا حَقِيقَةُ إِيمَانِك } فقال : عَزَفْتُ نَفْسِي عَنِ الدُّنْيَا فَاسْتَوَى عِنْدِي ذَهَبُهَا وَمَدَرُهَا ، وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ يَتَنَعَّمُونَ وَإِلَى أَهْلِ النَّارِ فِي النَّارِ يُعَذَّبُونَ ، وَكَأَنِّي أَرَى عَرْشَ رَبِّي بَارِزاً ، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ أَسْهَرْتُ لَيْلِي وَأَظْمَأْتُ نَهَارِي فقالَ لهُ الرسولُ - صلى الله عليه وسلم - { يَا حَارِثَةُ .. عَرَفْتَ فَالْزَمْ }
ثُمَّ قال { عَبْدٌ نَوَّرَ اللَّهُ قَلْبَهُ بِنُورِ الإِيمَان } (1) ، وهذهِ هيَ أحوالُ الصُّوفِيَّةِ . وبالجملةِ .. فإنَّ جميعَ أقوالِهمْ وأفعالِهمْ وأحوالِهمْ إنَّمَا هيَ مِنْ كتابِ اللهِ وسُنَّةِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، وما الخلافُ أوِ الشبهةُ مِنْ غَيْرِهمْ إلاَّ لِجهلٍ عارضٍ أوْ أصيلٍ كَمَا سيأتي بيانُهُ مِنْ كلامِ الشَّيْخِ تاجِ الدينِ السبكيِّ في كتابِهِ مُعِيدِ النِّعَمِ ومُبِيدِ النِّقَمِ . __________ (1) 1- رواه البيهقي والبزّار وابن المبارك ، وذَكَره ابن عجيبة في إيقاظ الهمم بشرح عجيب .