تنبيه
يؤكِّدُ سَيِّدِي فَخْرُ الدِّينِ - رضي الله عنه - على أنَّهُ لمْ يَنقِلْ وِرْداً لِمريدِيهِ مِنْ كتابٍ ؛ بلْ مِنَ الحضرةِ النبويةِ الشريفةِ ، وفي هذَا يَقُولُ - رضي الله عنه - :
الأَصْلُ عِنْدِي سُنَّةٌ مِنْ سُنَّةٍ ... هُوَ ذَا لِسَانِي قَدْ أَفَادَ وَأَخْبَرَ
فالأصلُ عِنْدَهُ السُّنَّةُ حتَّى لوْ كانَ القرآنُ هو المتلقَّى ؛ باعتبارِ أنَّهُ لَمْ يَتَلَقَّهُ إلاَّ عَنْ صاحِبِ الشّريعةِ الغرّاءِ - صلى الله عليه وسلم - .. وهوَ بَعْضٌ مِنْ مَعْنَى ما وَرَد عَنْ سَيِّدِنَا جابرٍ - رضي الله عنه - أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أفاضَ وعَلَيْهِ السكينةُ وأمَرَهُمْ بالسكينةِ وأوضعَ في وادي محسرٍ وأمَرَهُمْ أنْ يَرْمُوا الجِمَارَ مِثْلَ حَصَى الخذفِ ، وقال { خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ ، لَعَلِّي لاَ أَرَاكُمْ بَعْدَ عَامِي هَذَا } (1) . وكذلكَ بعضٌ مِنْ معنى قولِهِ تعالى {وَمَا ءَاتَكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَاب} (2) . __________ (1) 1- رواه البيهقي في السُّنَن الكبرى 5/125 (2) 2- سورة الحشر : 7