شرح الأوراد

الصفحة 79

أمّا الذي أضافَ لفظةَ ( سَيِّدِنَا ) فهوَ سَيِّدُنَا عُمَرُ بنُ الخطّابِ - رضي الله عنه - [ هكذا نَوَّهَ سَيِّدِي فَخْرُ الدِّينِ - رضي الله عنه - وبَلَّغَ ، فجزاهُ اللهُ عَنَّا خيراً ] . تحقيق : والشّاهدُ أنَّ سَيِّدَنَا عَبْدَ اللهِ بنَ مسعودٍ - رضي الله عنه - قال : أَحْسِنُوا الصَّلاَةَ عَلَى

نَبِيِّكُمْ .. قُولُوا : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِين . أمَّا أنواعُ الصّلاةِ على النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - : فسيأتي - كَمَا قلْنا - الكلامُ عَلَيْهَا في موضعِهِ إنْ شاءَ اللهُ تعالى مِنْ حَيْثُ شروحِ نصوصِهَا . ولكنْ يجدرُ بِنَا أنْ نَعرضَ بعضَ ما أفاضَ اللهُ على شيخِنَا سَيِّدِي فَخْرِ الدِّينِ - رضي الله عنه - في تأويلِ بعضِ النصوصِ القرآنيةِ الواردةِ في معنى الصلاةِ على النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وكذلكَ معرفةُ ما تَيَسَّرَ حولَ معاني الصلاةِ عَلَيْهِ - صلى الله عليه وسلم - .. يَقُولُ سَيِّدِي فَخْرُ الدِّينِ - رضي الله عنه - ما معناهُ : - الوجودُ كلُّهُ بِعوالِمِهِ مُسَخَّرٌ لِخدمةِ دينِ الإسلامِ ولِخدمةِ الرسولِ الخاتمِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - ، فالجنُّ والإنسُ والمَلَكُ والطيرُ والوحوشُ والهوامُ كُلُّهَا خادمةٌ لِنبيِّنَا وسَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - ، ولا أَدَلَّ على ذلكَ مِنْ أنَّ الأسماءَ الإلهيةَ تصلِّي على النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فتَخدمُهُ ملائكتُهَا بإذنِ ربِّهِ الأعلى .. ويَتَّضِحُ هذَا بالآياتِ الثّلاثةِ الآتي ذِكْرُهَا : أوّلاً : صلاةُ الهُو [ أيْ صلاةُ الاسمِ ( هُو ) ] : {هُوَ الَّذِى يُصَلّى عَلَيْكُمْ وَمَلَكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مّنَ الظُّلُمَتِ إِلَى النُّور} (1) ؛ فهذهِ صلاةُ __________ (1) 1- سورة الأحزاب : 43