شرح الأوراد

الصفحة 53

فائدةٌ في الفواتح : ذكرَ سَيِّدِي فَخْرُ الدِّينِ - رضي الله عنه - أنَّ واحداً مِنَ المشايخِ في طريقتِنَا كانَ يخدمُهُ سَيِّدِي فَخْرُ الدِّينِ في البداياتِ ، ثمَّ آنَ أوانُ انتهاءِ زمنِهِ - أيْ خلافتِهِ - قالَ : فأرادَ أنْ يعطيَنِي شيئاً أوْ يكُلِّمَني كلاماً أوْ يوصِيَني بوصيّةٍ ، فقلْتُ لهُ : قُلْ " قالَ : تَوَدَّدْ لِلصالحينَ ، قلْتُ : ماذا أفعلُ لهمْ ؟ قالَ : زُرْهُمْ ، واسْعَ إلَيْهِمْ ، وقَدِّمْ لَهُمْ هديّةً ، قُلْتُ : ما القصدُ مِنْ ذلكَ ؟ فقالَ : تَعرفُ أنَّ التَّجَلِّي الإلهيَّ دائمٌ على قلوبِ الصّالحينَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ فقالَ : إذَا داوَمْتَ على ودِّهمْ في غالبِ الأوقاتِ وأهديْتَهُمْ شيئاً فلاَ بُدَّ أنْ يَذْكُرُوكَ ، فإذَا تَذكَّرُوكَ باسمِكَ حالةَ التَّجَلِّي عَلَيْهِمْ فلاَ بُدَّ أنْ يَعُمَّ اسمَكَ التَّجَلِّي مَعَهُمْ . تحقيق : ويُستفادُ مِنْ ذلكَ معرفةُ ضرورةِ لزومِ قراءةِ الفواتحِ والصَّمَدِيّاتِ لِلشَّيْخِ - رضي الله عنه - في جُلِّ الأحوالِ والمَواقفِ ؛ حتَّى يَكونَ المريدُ دائماً ذاكراً مذكوراً فيصادفَهُ التَّجَلِّي ضرورةً ، وذلكَ بِبَرَكَةِ معيَّتِهِ لِشَيْخِهِ وصُحْبَتِه . إشارة : كَنَّى سَيِّدِي فَخْرُ الدِّينِ - رضي الله عنه - عَنِ الفاتحةِ بقولِهِ فِيهَا :

إِذِ النَّاسُ فِي أُمِّ الصَّلاَةِ تَضَرَّعُوا ... إِلَى اللَّهِ حَتَّى يَهْتَدُوا بِهِدَايَتِي

فأَطْلَقَ عَلَيْهَا أمَّ الصّلاةِ ؛ لأنَّهُ لاَ صلاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بفاتحةِ الكتابِ بَلْ صَلاتُهُ خداجٌ كَمَا وَرَدَ في الحديثِ ، وإنَّمَا كانَتْ عِنْدَهُ أُمَّ الصّلاةِ لِقَدْرِهَا وفَضْلِهَا ؛ حَيْثُ جُعِلَتِ الصّلاةُ عِمادَ الدِّينِ والفاتحةُ أُمَّهَا .