ولَمَّا ثبتَ في الصَّحِيحِ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَوْلُه { لَنْ تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا ، وَلَنْ تَحَابُّوا حَتَّى تَوَادُّوا } وقولُهُ - صلى الله عليه وسلم - { تَهَادُوا تَحَابُّوا } فكانَ ولاَ بُدَّ مِنَ الدّخولِ على أهْلِ بَيْتِهِ الكرامِ بالهديّةِ ؛ وإذَا كانَ لسانُ الحالِ بَيْنَ المُرِيدِينَ هُوَ قَوْلُ سَيِّدِي فَخْرِ الدِّينِ - رضي الله عنه - :
تَصَافَحُوا بَلْ أَمِيطُوا السُّوءَ بَيْنَكُمُ ... بِقُرْبَةِ الوُدِّ لاَ قُرْبَي القرابينِ
فكيْفَ الحالُ بَيْنَ التلميذِ وأساتذتِهِ وأصحابِ الفضلِ عَلَيْه ؟! ومِنْ هُنَا كانَ سَيِّدِي فَخْرُ الدِّينِ - رضي الله عنه - يؤكِّدُ ويُرَغِّبُ ويُنَبِّهُ على أهميةِ الفواتحِ أوِ الهدايَا مقرونةً بِقراءةِ الصمديةِ ، وما ذلكَ إلاَّ لِعلوِّهِمَا عَمَّا دونَهُمَا ، وحسبُكَ ما وصفَ بهِ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - سورةَ الفاتحةِ وذلكَ بأنَّها أمُّ القرآنِ والسبعُ المثاني والقرآنُ العظيمُ وأمُّ الصلاةِ ، وكذلكَ الحديثُ الذي ذكرَ أنَّ الفاتحةَ معَ خواتيمِ سورةِ البقرةِ كنزانِ مِنْ كنوزِ العرشِ .. وعنْ سَيِّدِنَا أنسٍ - رضي الله عنه - قال : وَإِذَا قَرَأْتَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ و{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَد} فَقَدْ أَمِنْتَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلاَّ الْمَوْت (1) . فالفواتحُ والصَّمَدِيّاتُ إذَنْ - كَمَا قالَ شَيْخُنَا - رضي الله عنه - هيَ هدايَا إلى المحبوبِ ، بلْ هيَ كنوزٌ عظيمةٌ نفيسةٌ ، وذلكَ لِتحقيقِ شرطِ المحبَّةِ الواجبةِ لَهُمْ - رضي الله عنهم - .. فإذَا قرأْتَ لَهُمُ - رضي الله عنهم - الفواتحَ والصَّمَدِيّاتِ فأَبْشِرْ بدخولِكَ تحتَ شفاعتِهمْ . وإذَا قرأْتَ لهمُ - رضي الله عنهم - الفواتحَ والصَّمَدِيّاتِ فَكُنْ آمناً على نَفْسِكَ وأهْلِكَ كَمَا سيأتي بيانُه . __________ (1) 1- رواه البزّار .