شرح الأوراد

الصفحة 37

عَنِ أمِّ المؤمنينَ السيدةِ عائشةَ رضيَ اللهُ عَنْهَا قالَت :" كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا سَلَّمَ لَمْ يَقْعُدْ إِلاَّ مِقْدَارَ مَا يَقُول { اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلاَمُ وَمِنْكَ السَّلاَمُ .. تَبَارَكْتَ يَا ذَا الْجَلاَلِ وَالإِكْرَام } .. إشارةٌ عجيبة : الواضحُ مِنْ نَصِّ الحديثِ وقولِ الرسولِ - صلى الله عليه وسلم - أنَّ هذَا المقامَ هوَ مقامُ أهلِ السلامِ الْمُعَبَّرِ عَنْهُمْ في قلبِ القرآنِ بقولِهِ تعالى {سَلَمٌ قَوْلا مِن رَّبٍّ رَّحِيم} ، فالواردُ في حديثِ ختمِ الصلاةِ هو ذكرُهمْ ، والحالُ المذكورُ حالُهمْ وهوَ القعودُ بقدرِ هذَا الذكرِ ثمَّ القيامُ فلا مُقامَ في هذَا المَقامِ ؛ ولِذلكَ أشارَ سَيِّدِي فَخْرُ الدِّينِ إلى هذَا قائلاً :

وَقَدْ نَزَلْتُ مَقَاماً لاَ يُقَامُ بِهِ ... وَفِيهِ خَتْمُ صَلاَتِي يَوْمَ صَلَّيْتُ

وهذَا مِنْ قبيلِ الخصوصيةِ ، فلْيأخذِ المريدُ بالعزمِ في تمامِ الجلوسِ لِختمِ الصلاةِ إلاَّ لِضرورة .

تحقيق : وظاهرُ رواياتِ الأحاديثِ لاَ يَتَعَارَضُ معَ التّرتيبِ المذكورِ المختارِ مِنْ مشايخِنَا ؛ لأنَّ اختيارَهُمْ وترتيبَهُمْ أَكْمَلُ ، وإنَّمَا أَرَدْنَا التّدليلَ على أنَّ الأذكارَ جُلَّهَا واردٌ في السُّنَّةِ المُطَهَّرةِ . - عَنْ سَيِّدِنَا ثوبانَ - رضي الله عنه - قال :" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا انْصَرَفَ مِنْ صَلاَتِهِ اسْتَغْفَرَ ثَلاَثاً وَقَال { اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلاَم ... } .