صَلاَةً تَلِيقُ بِكَ مِنْكَ إِلَيْهِ كَمَا هُوَ أَهْلُه :
نَحْنُ يَا رَبِّ لاَ نَستطيعُ الصّلاةَ على النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - في مَوْطِنِهَا ، وإنَّمَا دليلُ عَجْزِنَا في تعليمِهِ - صلى الله عليه وسلم - إيّانَا الصّلاةَ عَلَيْهِ بقول { اللَّهُمّ } أيْ لَمَّا عَلِمْنَا عَجْزَنَا يَا رَبِّ اتَّجَهْنَا إلَيْكَ يَا صاحِبَ الجودِ والفضلِ أنْ تُصَلِّيَ أنْتَ على حبيبِكَ صَلاَةً تَلِيقُ بِكَ إلهاً ، و( مِنْكَ ) لاَ مِنِّي ؛ فمتى كانَ بينَكَ وبينَهُ أحدٌ ؟! و( إِلَيْهِ ) فصَلاتُكَ إلَيْهِ دائمةٌ لاَ تَنْقَطِعُ ، كَمَا هُوَ أَهْلُهُ لأنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ أهلاً بِخَلْقِكَ إيَّاهُ على هذَا الكمالِ المُتَمَّمِ مَا جَعَلْتَهُ مَحَلاًّ لِعطاءاتِكَ وهِباتِكَ العليَّةِ في الدِّينِ والدُّنْيَا والآخرة . * اللَّهُمَّ إِنَّهُ سِرُّكَ الْجَامِعُ الدَّالُّ عَلَيْك : أيِ الجامعُ الحاوي لِكُلِّ الأسرارِ ، أمَّا ( الدَّالُّ عَلَيْك ) فلاَ صلاةَ إلاَّ عَنْهُ ، ولاَ مَنْسَكَ إلاَّ بهِ ومِنْهُ ؛ فهوَ إذَنِ الدّالُّ لِلْخَلْقِ على الحَقِّ ؛ انْظُرْ قولَهُ تعالى {يَأَيُّهَا النَّبِىُّ إِنَّا أَرْسَلْنَكَ شَهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرا} (1) وقولَهُ تعالى {وَمَا أَرْسَلْنَكَ إِلا رَحْمَةً لِّلْعَلَمِين } (2) . * وَحِجَابُكَ الأَعْظَمُ الْقَائِمُ لَكَ بَيْنَ يَدَيْك : فالحُجُبُ بَيْنَ اللهِ وخَلْقِهِ كثيرةٌ ، لَكِنَّ أَعْظَمَهَا على الإطلاقِ هوَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - ؛ لأنَّهُ المُرْسَلُ رحمةً لِلعالَمِين ..
وِقَايَةٌ خَلْفَ سِتْرِ الْكِبْرِيَا كَرَماً ... كَانَتْ لَنَا فِيهِ أَسْتَاراً تُوَارِينَا
تحقيق : __________ (1) 1- سورة الأحزاب : 45 (2) 2- سورة الأنبياء : 107