يَا دُرَّةً فِي بُطُونِ الْغَيْبِ يَجْهَلُهَا ... أُولُو الْعَزَائِمِ أَصْحَابُ الرِّسَالاَتِ
فَرِيَاضُ الْمَلَكُوتِ بِزَهْرِ جَمَالِهِ مُونِقَة : أيِ اكْتَسَبَ عالَمُ الجِنَانِ تَأَنُّقَهُ وجَمَالَهُ مِنْ جَمَالِهِ - صلى الله عليه وسلم - ، وكَيْفَ لاَ وقَدْ خَلَقَهُ اللهُ مِنْ رحيميّةِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ؟! * وَحِيَاضُ الْجَبَرُوتِ بِفَيْضِ أَنْوَارِهِ مُتَدَفِّقَة : والجَبَرُوتُ - كَمَا تَقَدَّمَ - عالَمُ العرشِ ، والحياضُ هيَ مَوَاطِنُ الصِّفَاتِ الإلهيّةِ في باطنِ العرشِ مُنْفَرِدةً كٌلٌّ على حِدَةٍ ، فَكَنَّى عَنْ كُلِّ اسمٍ بِـ" حوضٍ " ، ولَمَّا كانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - هوَ الذي تَحَمَّلَ مَجْلَى الذّاتِ مُسْفِرَةً فكانَتْ أنوارُ الصّفاتِ الإلهيّةِ في حِياضِهَا في عالَمِ العرشِ مُشْتَقَّةً مِنْ تَجَلِّيهِ - صلى الله عليه وسلم - على مَوَاطِنِهَا على حسبِ المرادِ الإلهيِّ والقسمةِ الإلهيّة . * وَلاَ شَيْءَ إِلاَّ وَهُوَ بِهِ مَنُوط : منوطٌ : أيْ مُتَعَلِّقٌ .. نَعَمْ لاَ شَيْءَ إلاَّ وهوَ مُتَعَلِّقٌ بهِ - صلى الله عليه وسلم - ؛ لأنَّهُ المخلوقُ قَبْلَ الأشياءِ ثُمَّ خُلِقَتْ مِنْ نُورِهِ - صلى الله عليه وسلم - الأشياءُ ، فهُوَ أصْلُهَا ، وهوَ عَبْدُ الذّاتِ ، والدّليلُ على ذلك : * ( إِذْ لَوْلاَ الْوَاسِطَةُ لَذَهَبَ ( كَمَا قِيلَ ) الْمَوْسُوط ) : ويَجْدُرُ أنْ نُبَيِّنَ أنَّ لفظةَ ( قِيلَ ) المقصودُ بِهَا أنَّ العِبَارَةَ قَوْلُ سَيِّدِنَا رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - في الحديثِ الّشريفِ ، وَنَصُّه { لَوْلاَ الْوَاسِطَةُ لَذَهَبَ الْمَوْسُوط } (1) . __________ (1) 1- خَرَّجَه المناويّ في كنوز الحقائق .