شرح الأوراد

الصفحة 118

بعضٌ مِنْ معنى آية {مُحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّه ...} (1) : - {مُحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّه} : شدةُ احترامٍ حَيْثُ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَهُ مجرَّداً ؛ بَلْ دائماً يَذْكُرُهُ المولى تبارَكَ وتعالى بإضافاتِ التشريف . - اصطفى اللهُ صحابةَ رسولِ اللهِ لهُ - صلى الله عليه وسلم - ، ولِذلكَ قال - صلى الله عليه وسلم - { إِذَا ذُكِرَتْ صَحَابَتِي فَأَمْسِكُوا } وقال { اللَّهَ اللَّهَ فِي أَصْحَابِي } ، فما بالُكَ برؤساءِ الصحابةِ الخلفاءِ الأربعةِ ؟! ففضائلُهمْ شائعةٌ لاَ حَصْرَ لَهَا ، وحسْبُهُمْ ما وَرَدَ بشأنِهِمْ في تفسيرِ آيِ الكتابِ الكريمِ ؛ فقدْ ذَكَرَ سَيِّدِي فَخْرُ الدِّينِ - رضي الله عنه - أنَّ اللهَ اصطفاهُمْ لِرسولِهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنَ الأزلِ ، والدليلُ على ذلكَ ذِكْرُهُمْ في قصَّةِ سَيِّدِنَا نُوحٍ - عليه السلام - مِنْ بابِ الإشارةِ في قولِهِ تعالى {تَجْرِى بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِّمَن كَانَ كُفِر} (2) ؛ إذْ لَمَّا قامَ الطوفانُ كانَ المطرُ يَنْصَبُّ كأفواهِ الْقِرَبِ ، وتفجَّرَتِ الأرضُ عَنْ ينابيعَ كثيرةٍ ، ثمَُّ نَزَلَ سَيِّدُنَا جبريلُ - عليه السلام - بخمسةِ أسماءٍ وقالَ لِسَيِّدِنَا نُوحٍ - عليه السلام - : تكتبُ في الحربةِ [ أيِ الدفة ] ( أملحلمهد ) وفِي الأركانِ ( رمبز - يوحانز - خسرنوز - عبد الناصر ) يَعْنِي أبَا بَكْرٍ وعُمَرَ وعُثْمَانَ وعَلِيّاً ، فَهُمُ المشارُ إلَيْهِمْ بالعيونِ أوِ الأَعْيُنِ في الآية . تحقيق : وَجَدْنَا في كتابِ نورِ الأبصارِ في مناقبِ آلِ بَيْتِ النَّبِيِّ المختارِ (3) مَا __________ (1) 1- سورة الفتح : 29 (2) 2- سورة القمر : 14 (3) 3- نور الأبصار لِلعالِم الفاضل الهُمَام الشيخ سَيِّد الشّبلنجيّ الشَّهِير بـ"مؤمِن" - رضي الله عنه - ، مِن قرية شبلنجة مِن أعمال القليوبيّة ، وهو مِنْ أجلاّء فُضَلاَء علماء الأزهر الشَّرِيف .