سيدى إبراهيم الدسوقى

الصفحة 19

فقال له صاحبنا التلمساني وهو الحاج الأبر التاجر الأطهر سيدي عبد الرحمن بن إبراهيم من أولاد إبراهيم القاطنين بتلمسان: إن أخي الحاج محمد بن إبراهيم لما لم يعرف معني هاتين الكلمتين وهما، أحمي حميثا وأطمي طميثا؛ امتنع من هذا الدعاء، وقال: لا أدري ما معناهما ولعل أن يكون فيهما ما أكره، فسألني عن معني الكلمتين، فسألت شيخنا صدق الله العظيمعن معناهما فقال صدق الله العظيم: بديهة لا يتكلم أحد اليوم علي وجه الأرض بهاتين الكلمتين فمن أين لك بهما؟، فحكيت له الحكاية فقال صدق الله العظيم: نعم سيدي إبراهيم الدسوقي من أكابر الصالحين ومن أهل الفتح الكبير وهو وأمثاله الذين يتكلمون بهاتين الكلمتين، ثم قال صدق الله العظيم: هما كلمتان بلغة السريانية. أما أحمي فمعناه: يا مالك الأسرار يا مالك الأنوار، يا مالك الليل والنهار، يا مالك السحاب المدرار يا مالك الشموس والأقمار يا مالك العطاء والمنع، يا مالك الخفض والرفع، يا مالك كل حي، يا مالك كل شيء، وفي هذا الاسم سر عجيب لا يطيق القلم ولا العبارة تبليغه أبدا. وأما قوله أطمي: فهو بمنزلة من يصفه تعالي بالعظمة والكبرياء والقهر والغلبة والعز والإنفراد في ذلك كله، وكأنه يقول: يا عالم كل شيء، يا قادرا علي كل شيء، يا مكون كل شيء، ويا مدبر كل شيء، ويا قاهر كل شيء ويا من لا يتطرق إليه عجز ولا يتوهم في تصرفه نقص. وطميثا: إشارة إلي الأشياء التي يتصرف فيها، وإلي الممكنات التي يفعل فيها ما يشاء ويحكم ما يريد، سبحانه لا إله إلا هو، وفي هذا الاسم سر عجيب لا يطيق القلم تبليغه أبدا والله أعلم - إنتهى