وقال عليه أفضل الصلاة والسلام: لى ساعة مع ربى لا يسعنى فيها نبى مرسل ولا ملك مقرب (1) وهو صلى الله عليه وسلم الحجاب الأعظم القائم بين يدى الحق والخلق. وهو الواسطة الأولى بينهما. وقال صلى الله عليه وسلم: إذ لولا الواسطة لذهب الموسوط . وعليه يقع قوله تعالى {ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه وقل رب زدنى علما} (2). وهذا يوضح أن القرآن كان عند النبى صلى الله عليه وسلم قبل جبريل عليه السلام ويأتى به جبريل عليه السلام للتفصيل، وأما البيان فهو على الرسول صلى الله عليه وسلم بدليل قوله تعالى: {لتبين للناس ما نزل إليهم} (3). ويروى أن جبريل عليه السلام قد جاء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم بأول سورة مريم {كهيعص} فقال له " كاف فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: علمت فقال جبريل عليه السلام (هاء) فقال صلى الله عليه وسلم (علمت)، فقال جبريل عليه السلام (ياء) فقال صلى الله عليه وسلم (صلى الله عليه وسلم) فقال جبريل عليه السلام ... (عين) فقال صلى الله عليه وسلم (صلى عليه وآله وسلم) فقال جبريل عليه السلام (صاد) فقال صلى الله عليه وسلم (صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم) فقال جبريل عليه السلام: آتيك بالوحى وتعلمه ولا أعلمه " فقال له صلى الله عليه وسلم {ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم}. (4) __________ (1) سبق تخريجه. (2) طه / 114 (3) النمل / 44 (4) الحديد / 21