إن الله تبارك وتعالى هو الذى بدأ بالوسيلة وأمر بها فى إرسال الرسل للناس ولو شاء لهداهم بلا واسطة، كما وأن الرسل أنفسهم جعل الله بينهم وبينه واسطة وهو أمين الوحى جبريل عليه السلام وكان من الممكن أن يوحى إليهم ويكلمهم تكليما، كما وأن، الرسول صلى الله عليه وسلم قد كان واسطة للرسل أجمعين عليهم الصلاة والسلام من لدن آدم عليه السلام وحتى ظهوره فى حالته البشرية صلى الله عليه وسلم وبه توسلوا. والآية الكريمة من قوله تعالى {وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيراً ونذيراً} (1) توضح ذلك فلفظة الناس تشمل الصنف البشرى من لدن آدم عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام وحتى النفخ فى الصور. ويؤيد ما ذهبنا إليه قوله تعالى {ولقد كتبنا فى الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادى الصالحون} (2) وكذلك الآية الكريمة {واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا، أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون} (3) فالسؤال يلزم أن يكون من سائل لمسئول. ومن ناحية العقل فإن أقرب رسول كان بينه وبين الرسول صلى الله عليه وسلم قرابة الستمائة عام أى سيدنا عيسى عليه السلام فكيف بمن قبله. ويؤيد ذلك قوله تعالى: {يا أيها النبى إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا. وداعيا إلى الله بإذنه وسراجاً منيرا. وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبير} (4) فشاهد الشئ لابد أن يكون حاضرا. __________ (1) سبأ / 28 (2) الأنبياء / 105 (3) الزخرف / 25 (4) الآيات من سورة الأحزاب / 45 - 47