ويؤيد ذلك الحديث الشريف المروى عن سيدنا عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه والذى جاء فيه ما معناه: أنه جاء رجل نظيف شديد بياض الثياب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فى محفل من الصحابة رضى الله تعالى عنهم وجلس قريبا منه حتى لاصقت ركبتاه ركبتى النبى صلى الله عليه وسلم ثم قال له يا رسول الله أخبرنى عن الإسلام فقال صلى الله عليه وسلم بنى الإسلام على خمس: شهادة ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج بيت الله الحرام لمن استطاع إليه سبيلاً فقال الرجل: صدقت. ثم قال يا رسول الله أخبرنى عن الإيمان فقال صلى الله عليه وسلم: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره حلوه ومره فقال الرجل: صدقت. ثم قال: يا رسول الله، أخبرنى عن الإحسان فقال صلى الله عليه وسلم أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك " فقال صدقت وهكذا كان الرجل يسأل ... والرسول صلى الله عليه وسلم يجيبه وإلى هنا فهذا هو الجزء الذى يهمنا من الحديث فيما يختص بمراتب الدين. وبعد أن مضى الرجل كان الصحابة رضى الله عنهم فى حيرة من أمرهم. فهو يسأل الرسول صلى الله عليه وسلم ويصدقه وهم لا يعرفونه. ولتأدبهم العالى فى حضرة الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام فهم لا يسألونه عن شئ، حتى يحدث لهم منه ذكرا فظلوا صامتين حتى سألهم الرسول صلى الله عليه وسلم قائلا أتدرون من الرجل؟ قالوا الله ورسوله أعلم ثم قال سيدنا عمر رضى الله تعالى عنه إنه ليس من أهل البلاد لأننا لا نعرفه ولا تبدو عليه الغربة لأنه ليس عليه وعثاء السفر .