تبرئة الذمة المحقق 4 الجزء الرابع كامل

الصفحة 26

ويقول السادة الصوفية رضوان الله تعالى عليهم إن هذا أقرب النوافل وهو موطن المشاهدة ويجتمع فيه كل الأنبياء والمرسلين ورؤساء الصحابة ورؤساء الأولياء إذ أن الموطن روحى وهو المرتبة التى عناها المولى تبارك وتعالى بقوله الكريم فى كتابه الحكيم {ما زاغ البصر وما طغى} (1) ما زاغ البصر يعنى عن الرؤيا، وما طغى أى ما تعداها إلى غيرها. وعليه فإن الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام فى مرتبة أو أدنى من الدنو إلى ربه تبارك وتعالى كما قال جل وعلا {ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى} (2) كما وأن عباد الله الصالحين الذين كانوا مع النبى صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء والمعراج بأرواحهم قد كانوا فى مرتبة قاب قوسين وللتدليل على ذلك فإن الرسول صلى الله عليه وسلم قد سمع - كما هو مشهور - صوت سيدنا أبى بكر الصديق رضى الله تعالى عنه وهو يقول له " قف إن ربك يصلى، فدهش صلى الله عليه وسلم وقال هل سبقنى أبو بكر إلى هذا الموضع وكيف يصلى المولى تبارك وتعالى (3) والمعتمد أن الخطاب صادر من روح سيدنا أبى بكر الصديق رضى الله عنه وقد قيل فى هذا المعنى: - فَأَسْمَعَهُ بالأنْسِ صَوْتَ عَتِيقِهِ تَوَقَّفْ فَرَبُّ الْعَرْشِ سُبْحَانَهُ صَلَّى فَأَزْعَجَهُ ذَاكَ الخِطَابُ وَقَالَ هَلْ يُصَلِّى إِلَهى مَا سَمِعْتُ بِهِ يُتْلَى __________ (1) النجم / 17 (2) النجم / 9 (3) الحديث انظر فيه (شرح المواهب اللدنية) للزرقانى 6/ 93 من حديث ابن غالب عن ابن سبع عن ابن عباس عن الإمام على عن الرسول صلى الله عليه وسلم.