تبرئة الذمة المحقق 4 الجزء الرابع كامل

الصفحة 12

ولما كان الإنسان مضطرا لقضاء أغراضه الدنيوية فقد طالبه المولى تبارك وتعالى بالتوسل إليه لقضاء تلك الأغراض، ولقد سبق الكلام بالتفصيل عن مشروعية التوسل وأن الله تبارك وتعالى يطالبنا به وهو الذى بدأه وذلك فى كتابنا السابق إنتصار أولياء الرحمن على أولياء الشيطان فكان التوسل لصاحب هذه المرتبة - أى مرتبة الإسلام إلى الله تبارك وتعالى بالأعمال البدنية، كأن يقول: اللهم إن قضيت حاجتى أو شفيتنى أو شفيت ولدى فسأصلى كذا ركعة أو أطعم كذا مسكينا أو أصوم كذا يوما وهكذا من الأعمال البدنية. وخير شاهد على أن التوسل إلى الله تعالى بالأعمال البدنية يقضى الأغراض قصة الثلاثة أشخاص الذين انسد عليهم الغار والواردة فى كتب الحديث الشريف. ما معناه أن أنفارا ثلاثة كانوا يحتطبون فأدركهم المطر فآووا إلى غار فدخلوا فيه فازداد المطر وأدى سيلان الماء إلى تزحزح صخرة كبيرة سدت عليهم باب الغار ولم يستطيعوا الخروج منه. فاتفقوا على أن يتوسلوا إلى الله تبارك وتعالى كل منهم بعمله الصالح الذى قدمه. فقال أحدهم: “ يا رب إنه كان لى أبوان كبيران وكنت أقوم بخدمتهما طاعة لك وكنت أحلب اللبن وأشبعهما منه أولاً، ثم أزيد عليه الماء وأعطيه لأهل بيتى وأولادى اللهم إنك أعلم، فإن كنت عملت هذا خالصا لوجهك الكريم فأزل عنا هذه الصخرة فتزحزحت الصخرة قليلا، ولكن الفرجة لا تمكنهم من الخروج. فقال الثانى: كان لى صاحب دفع معى نقودا لنشترى بها غنما فنرعاها ونستثمرها فذهب لمرض والده وغاب طويلا، فاشتريت الأغنام ورعيتها واستثمرتها ثم حضر صاحبى لأخذ ماله الذى دفعه. فقلت له: إنك مشترك معى كما كنت فقاسمته فى كل الأغنام ". وقال " يا رب إنك أعلم، فلو أنى فعلت ذلك لوجهك الكريم فأزل عنا هذه الصخرة. فتزحزحت قليلا مرة أخرى، ولكنهم لا يستطيعون الخروج.